الجمعية الخيرية الإسلامية بالحدادين
0020105527028

الجمعية الخيرية الإسلامية بالحدادين

إجتماعى ثقافى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 إن أكبر خطأ علمي سقطت فيه البشرية هو اعتماد اللحوم كمادة أساسية في التغذية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdou
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 28/03/2010
العمر : 63
الموقع : oujda

مُساهمةموضوع: إن أكبر خطأ علمي سقطت فيه البشرية هو اعتماد اللحوم كمادة أساسية في التغذية   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:05 am

للحوم بين رحمة الشرع الحكيم وبينة العلم الحديث
Meat Products between Islamic regulations and Science
(ورقة كانت مقترحة على المؤتمر التاسع للإعجاز العلمي ورفضت من قبل اللجنة )
يقول الدكتور محمد فائد: إن أكبر خطأ علمي سقطت فيه البشرية هو اعتماد اللحوم كمادة أساسية في التغذية.
مقدمة عامة
مما لا شك فيه أن الإنسان يميزه العقل عن باقي المخلوقات الأخرى، وهو المخلوق الوحيد الذي جعل له الله سبحانه وتعالى تفكيرا وأعطاه أدوات يميز بها الأشياء، وطبعا فالذي خلق هذا المخلوق على هذه الحال يعلم أنه ذو عقل، يجب أن يستخدمه ليعيش العيش الحسن والحياة الطيبة الهادئة، وكذلك ليتذكر الله سبحانه وتعالى وهو ما نسميه بالعبادة فتظل العلاقة قائمة بين الله والإنسان، أو بين الخالق والمخلوق، ولا يمكن أن تكون هذه العلاقة إلا بالأحكام أو الشرع .والإسلام شرع أحكاما مطلقة وثابتة لا تقبل التغيير والتجديد والتكييف، مخافة التحريف كما وقع للتوراة، وهذه الأحكام هي التي تنظم الحياة العامة للناس، وتتفق مع ما ينفع ويحفظ المجتمع مما كان عليه في الجاهلية، وتتفق كذلك مع فطرة الإنسان السليمة، وحبد بعض الأحكام، ودم أخرى، كما أباح بعضا آخر، وكل الأحكام التي أتت في القرآن تقبلها النفس بسهولة وتقبلها الفطرة، ولذلك يؤكد الإسلام على تكوين وتهديب الشخصية المسلمة قبل المنع والتحريم.
بعد مرور أزيد من أربعة عشر قرنا على نزول القرآن، لم نتمكن إلى حد الآن من تناوله بالدراسة العلمية، ليس الجانب العلمي المحض الذي يخص العلوم الحقة، أو العلوم الكونية، أو العلوم الحسية، ولكن العلوم التربوية والاجتماعية والإنسانية، وهذا هو الوجه القوي للإعجاز القرآني، لأنه ليس هناك مستوى نابغ لهذه العلوم، لنتناول بالدراسة والبحث، ما جاء في القرآن بخصوص هذه العلوم. ولنا أن نقارب بين الظروف التي نزل فيها القرآن، إذ كانت البشرية على جاهليتها، وكانت على وجاهتها اللغوية والعرفية والقبلية. ومن جملة ما كان عليه المجتمع قبل مجيء الإسلام : الإدمان والفساد وأكل الميتة والأنصاب والأزلام والربا والزنى وقطع الرحم والوأد وكل ما يمكن أن يتصوره الإنسان من أوجه الفساد والضلال والقهر والظلم، بل لم يعد للفقير والضعيف مكان في هذا المجتمع، ولنرى كيف بدأ التغيير والتحول وضبط الأشياء التي كانت صعبة المنال، وأمام هذه التصرفات لم يكن من الممكن استعمال أي أسلوب لتنظيم الحياة العامة وفي هذه الظروف الصحية والقاهرة يأتي الوحي من السماء، لأنه الحل الوحيد الذي بإمكانه أن يعيد البشرية إلى الطريق الصواب، والقرآن لا يتكلم عن الزجر والعنف ومقابلة العنف بالعنف، كما هو الشأن بالنسبة للقانون الوضعي، وإنما يتكلم عن حلال وحرام، بمعنى ليس هناك خيار فيما عدا ما رسمه الله للناس، ولنرى كيف بدأ الإصلاح القرآني للمجتمع ومن أين بدأ. ونتناول النهج السليم والصحيح الذي نهجه الإسلام في إقناع الناس على الكف في التمادي في الفساد والظلم والجبروت
وقبل أن نتطرق إلى النصوص المتعلقة بالتحريم، وهي النصوص اللفظية التي جاءت في سورة المائدة، لابد أن نتطرق إلى الجانب التربوي. ففي كل المشاهد التي يصف فيها القرآن الشرع الإلهي، الذي سيبقى مع البشر إلى يوم القيامة، نجد الإعداد النفسي لهذا الشرع، فيتدخل القرآن لينوب عن الطب النفسي، ليجعل هذا الإنسان العادي الجاهل ينهض ويتعلم ويتقوى، بعدما أضنته الجاهلية، وحطمت معنوياته بظلمها. وفي هذه الآية التي جاءت ضمن القرآن المكي، وهو قرآن المبادئ والأسس التي ستؤدي إلى شخصية قوية واعية صحيحة، هذه الشخصية التي كانت مدمنة على الفساد، فإذا بها تستيقظ وتعي كل الوعي حقيقة الأمور، فيبدأ القرآن بالدرس الأول، درس القيم والوعي، فيعرف القياس الذي يفرق بين ما تقبله النفس بالفطرة وما ترفضه، وبين الحسن والقبيح، أو بين الخبيث، والطيب وهو ما جاء في سورة الاعراف (157)لقوله تعالى: الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالأَغْلاَلَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُواْ بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُواْ النُّورَ الَّذِيَ أُنزِلَ مَعَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُون
وهذه الخصال التي جاءت في هذه الآية هي من باب التربية والتحسيس، وجاءت بأشياء أصلية وفطرية، تقبلها النفس بالفطرة، وأخرى ترفضها النفس كذلك بالفطرة، فالخطاب في الآية "يحرم عليهم الخبائث ويحل لهم الطيبات"، يعيد الأمور إلى نصابها، فاقتران الخبيث بالتحريم مقبول للعلة والفطرة، وإحلال الطيب مقبول كذلك للعلة والفطرة. والمنطق والموضوعية سيجعلان الشرع الذي سيأتي بالتحريم فيما بعد مقبولا ومعمولا به، فالإنسان الذي تعلم وعرف الخبيث والطيب، سيختار لنفسه الطيب، وسيحرم هو على نفسه الخبيث.
وتعتبر هذه الآية من سورة الأعراف، قاعدة عامة لكل حلال أو حرام، قبل أن نصل إلى الآيات التي تفيد التفصيل، وتزكي كل العلل التي يحرم من أجلها حرام، أو يحل من أجلها حلال، وتعتبر كذلك هذه الآية علمية من حيث المقصود والغاية، لأن القواعد الصحية الحديثة تمنع كل ما يؤدي الجسم وتصنفه خبيثا، وتوصي بكل ما ينفع الجسم وتصنفه صحيا. وإذا انطلقنا من هذه القاعدة، فلا نختلف في الحلال والحرام من حيث العلل، إذا كان من الممكن أن تبين العلوم ذلك، وإلا فيجب أن نأخذ بالشرع في الحلال والحرام لتعذر الأمر على العلوم، ونقصها وضعفها وعجزها، على تبيان الضرر والمنفعة في المواد الغذائية. وقد تكون النتائج العلمية غير واضحة في بعض الوقائع، ولذلك فالمسلم يطمئن لشرع الله، ويمتثل لأمره سبحانه، فلا يقرب الحرام لأنه خبيث ومضر، ولا يقرب إلا الحلال لأنه طيب، ولا يسأل عن هذه الأشياء لأن الامتثال طاعة لله ورسوله، والطاعة درجة عالية في العبادة.
وفي ما يلي سنفصل إن شاء الله الغاية من إباحة الطيبات، والعلة من تحريم الخبائث، من خلال ما جاء في كتاب الله عز وجل و ما جاء في الأحاديث النبوية الشريف، مع بيان أوجه الإعجاز في ذلك لجعل العلوم أكثر نفعا في حياة البشر، على مستويين، على المستوى العقدي بالتقوى وعلى المستوى العلمي بتجنب الأخطار المتعلقة بهذه المحرمات.
[C:\Documents and Settings\parent.XPSP2-3ECC331CF\Bureau\site1\Environment.htm - top]
اللحوم الحلال
لقد بينت النصوص القرآنية الكريمة، والأحاديث النبوية الشريفة، ما يحل وما يحرم من الأطعمة والأشربة. ولقد بدأ القرآن الكريم برفع الحجز عن الحلال قبل أن يتطرق إلى الحرام وهو أسلوب الإيجابية، والقرآن لا يبدأ بالسلبية في خطابه وتربيته، وكل الأوجه التي جاء بها تبدأ بالإيجابية، ونرى هذا النهج الإيجابي في تحليل الطيبات قبل النهي عن المحرمات في سور كثيرة من كتاب الله : قال المولى تبارك وتعالى في الطيبات: ]يسألونك ماذا أحل لهم، قل أحل لكم الطيبات[ (سورة المائدة : الآية 4). وقال أيضاً: ]يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحاً[ (سورة المؤمنون : الآية 2). وآمر الناس بأكل الطيب (الحلال) من الأطعمة، ومنفراً إياهم من خلاف ذلك: ]يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيباً ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنـهّ لكم عدو مبين[ سورة البقرة : الآية 168 وحين قال أيضا: ]ويحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث[ سورة الأعراف: الآية157. فكل الآيات تبين الإيجابية في الخطاب القرآني، إذ أنه يبدأ بالتحليل قبل التحريم، لأن المنع ممقوت من لدن البشر الذي يقبل الإباحة أكثر مما يقبل المنع. ولذلك جاء الرفق من العلي القدير الذي يعلم كيف يدبر الأمور.
ومن الطيبات من المواد الحيوانية المذكورة في كتاب الله عز وجل نجد كل من بهيمة الأنعام وصيد البر وصيد البحر ولحم الطير. .
.1 بهيمة الأنعام
أخص الله تعالى الأنعام بالتحليل في سورة المائدة لقوله: { يَا أَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِٱلْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ إِلاَّ مَا يُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي ٱلصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ ٱللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ }.
«أحلت لكم بهيمة الأنعام » يأتي في هذه الآية التعبير، بالفعل المبني للمجهول، والتعبير بالمجهول يعني أن الأمر مقضي للناس، وليس فيه أي تراجع أو أخذ ورد. ونجد المبني للمجهول في آيات عديدة منها قوله تعالى في سورة المائدة - أحلت لكم بهيمة الأنعام- وكذلك قوله تعالى - حرمت عليكم الميتة - وقوله تعالى في سورة الروم - الم غلبت الروم- وقوله تعالى في سورة البقرة - كتب عليكم الصيام- وقوله تعالى في سورة الحج - أذن للذين آمنوا - وما إلى ذلك من الآيات التي جاء فيها المبني للمجهول، وهذا يعني أن الأنعام لم تكن حرام قبل مجيء الإسلام ثم أحلها الإسلام، وإنما كانت حلالا منذ أن خلق الله الإنسان، وليس مقتصرا على الإسلام. لكن مع اختلاف التشريعات، ومع تحريف الكتب، وبعدما أخذ رجال الدين يتفضلون على الناس، بشرع من عندهم ومن زعمهم، جاء الحد الفاصل، والنهاية لهذه الافتراءات، ومن جملتها ما جاء في سورة المائدة، بشأن السائبة والبحيرة والوصيلة والحام، وكذلك ما جاء في سورة الأنعام، بشأن جعل النصيب لله، وتحريم بعض الأشياء على النساء دون الرجال.
لقد جاء في الجامع لأحكام القران للقرطبي تفسير قوله تعالى: { أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ } أنه كانت للعرب سنن في الأنعام من البحِيرة والسائبة والوصيلة والحام؛ فنزلت هذه الآية رافعة لتلك الأوهام الخيالية، والآراء الفاسدة الباطلية. وٱاختلف في معنى { بَهِيمَةُ ٱلأَنْعَامِ } والبهيمة ٱسم لكل ذي أربع؛ سميت بذلك لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعدم تمييزها وعقلها؛ ومنه باب مُبْهَم أي مُغلق، وليل بَهِيم، وبُهْمَة للشجاع الذي لا يُدرَى من أين يُؤتَى له. وقيل: «بَهِيمَةُ الاٌّنْعَامِ» ما لم يكن صيداً؛ لأن الصيد يسمى وحشاً لا بهيمة، وهذا راجع إلى القول الأوّل.
يصنف العلماء الأنعام مع التذيات العاشبة المجترة، ذوات الأصبوعين. وهذا التصنيف يجمع الإبل مع الغزال، والبقر والضأن والمعز وعدة حيوانات أخرى منها اللامة والزرافة. ومن بين هذه الحيوانات، الأنعام الأربعة: البقر، والإبل والضأن، والمعز، وهي ما يكسب، والغزال والزرافة وبعض ذوات الأصبوعين الأخرى، وهو ما لا يكسب، ولا يتحكم فيه الإنسان، وهذا يسمى وحشا وليس بهيمة، وهو كذلك حلال، ويشترك مع الأنعام في الخصائص الأحيائية، وهي كلها حيوانات عاشبة مجترة وثدييات، ولهذا استعمل العلي القدير كلمة بهيمة، لفرز الأنعام عن الوحش، فنقول بهيمة الأنعام لما نتكلم عن الأنعام الأربعة التي تكسب وتملك، ووحش الصيد لكل ما لا يكسب ولا يتحكم فيه. ونضيف بالمناسبة، أن ليس هناك تصنيف للأنعام كمجموعة لها خصائصها ومميزاتها، في الكتب العلمية المعروضة إلى حد الآن، ويبقى القرآن الكريم هو الكتاب الوحيد الذي يصنف هذه الحيوانات في مجموعة تسمى الأنعام، لأن الكتب العلمية لا تصنف الإبل مع الغنم والبقر. والبهيمة جاءت كذلك نكرة تامة ليكون التعبير عاما بمعنى أنها تدل على الذكر والأنثى من الأنعام كلها ولا تقتصر على نوع ولا على جنس.
التصنيف العلمي للأنعام الأربعة

الغنم
المعز
الحيوانية
المملكة:
الحيوانية
المملكة:
حبليات
شعبة:
حبليات
شعبة:
ثدييات
صف:
ثدييا
صف:
مزدوجات الأصابع
رتبة:
مزدوجات الأصابع
رتبة:
Bovidae
فصيلة:
Bovidae
فصيلة:
Caprinae
:تحت فصيلة
Caprinae
:تحت فصيلة
Ovis
جنس:
Capra
جنس:
O. aries
نوع:
C. aegagrus
نوع:
الإبل
البقر
الحيوانية
المملكة:
الحيوانية
المملكة:
حبليات
شعبة:
حبليات
شعبة:
ثدييات
صف
ثدييات
صف:
مزدوجات الأصابع
رتبة:
مزدوجات الأصابع
رتبة:
Camelidae
فصيلة:
Bovidae
فصيلة:
Camelus
جنس:
Bovinae
:تحت فصيلة
C. batrianus
نوع 2:
Bos
جنس:
C. dromedarius
نوع 1:
B. taurus
نوع:
وتعتبر الأنعام من الحيوانات المجترة والعاشبة التي جعل الله لها طريقة خاصة في التغذية. ولهذه الحيوانات أربعة جيوب في جهازها الهضمي. وتجمع العشب والكلأ في المعدة الأول، ثم تبلله ليختمر شيئا ما، ثم تأخذه في الليل أو أثناء راحتها لتجتره فتعيد مضغه وطحنه جيدا ليختلط بالأنزيمات الموجودة في النشاوز والسوائل المعدية الأخرى، ولتجد ميكروبات المعدة سبيلا إلى حلمأته. وتستعمل المعدة عند هذه الحيوانات كخمارة لا هوائية تعمل بالأنزيمات والجراثيم النافعة، وتراقب الحرارة والحموضة بقياس رباني، وتمر كل المواد من عمليات الهدم والتكسير عبر الحلمأة لتعطي مواد بسيطة صالحة لتمثيل وبناء مكونات الجسم، وهذه المركبات البسيطة تشمل كلا من الحمضيات الأمينية، والحمضيات الذهنية، والسكريات الأحادية، وأملاح معدنية وفايتمينات. ويعاد بناء بروتينات جديدة ودهنيات جديدة وسكريات جديدة. وحين يبلع الخليط الذي تم طحنه ومزجه بالأنزيمات، يذهب هذه المرة إلى الجيب الثاني في المعدة، ولا يرجع إلى مكانه الأول. ثم يكمل طريقه في الهضم إلى أن تمتص منه كل المغذيات. والشيء الذي يبين عظمة الله سبحانه في هذا الخلق هو كون الجزيئات البسيطة، التي تبلع لأول مرة مع العشب أو الكلأ تأخذ طريقها إلى المعدة الثانية، ولا تعود أثناء الاجترار. إن هذا ليس صدفة وليست الطبيعة ولا الصدفة هي التي جعلته يمشي هكذا، وإنما الذي خلقه سبحانه هو الذي جعل هذا التنظيم الأتوماتيكي يمشي كما أراده أن يمشي. ومن خصائص الأنعام أنها عاشبة، يعني تتغذى على النبات ولا تأكل إلا النبات النقي ولو كان الكلأ فوق أرض قدرة لم تقربه الحيوانات. وكثيرا ما نرى. في المراعي بعض البقع من الكلأ التي أكلت الأنعام من حولها وتركتها، لأنها تنبت فوق بعض القاذورات. من خصائص الأنعام أنها من الثدييات، وهي الحيوانات التي خصها الله سبحانه وتعالى بإفراز اللبن ليسقينا الله من لبنها كما سنرى فيما بعد. ونعلم جميعا أن في وقتنا الحاضر أصبح إنتاج الحليب مهما أكثر من إنتاج اللحوم. وكلاهما يعد من المواد الغذائية ذات الجودة الغذائية العالية، لكونهما يمثلان مصدرا للبروتينات التي لا يمكن للجسم أن يستغني عنها

« إلا ما يتلى عليكم »، وهو ما سيتليه الجليل جل جلاله في الآية الثالثة بالتفصيل، والمستثنى من هذه الأنعام، هي الأنواع التي سيبينها الله عز وجل بالعلة، ويضيف إليها أشياء أخرى معنوية كما سنبين. « غير محلي الصيد وأنتم حرم » وهنا يأتي شرع الله ليضع حدا يجب أن يراعى، لا لعلة، وإنما تطوعا وعبادة لله سبحانه وتعالى، وقد جاء هذا الحد، لما نهى سبحانه وتعالى آدم عن الأكل من الشجرة، وكذلك لما أمر سيدنا زكرياء ألا يكلم الناس ثلاثة أيام، وهو نفس الحد الذي جعل لسيدنا لوط ألا يلتفت، وما إلى ذلك من الأمور المعنوية، التي تجعل المرء يذكر الله، ويتغلب عن الشهوات والهوى. لا يحل صيد البر للمحرم، لأنه جعله الله حدا من حدوده سبحانه وتعالى، وهو لا يسأل عما يفعل. وطبعا هذا التحليل الذي يتناول الجانب الروحي أو النفسي لا يجزأ عن الجانب العلمي المحض. فربما تكون هناك أشياء لم يقف عليها العلم بعد، ونحن بصدد البحث في ذلك وحول الجوانب العضوية والنفسية للتحريم. وربما تكون الآية دالة على أشياء علمية عالية، لم نتوصل إليها بعد لأن الدراسات في هذا الميدان، لا زالت في مرحلتها الابتدائية، بالإضافة إلى أن ليس هناك منهاج علمي للبحث في هذه الأشياء، للخصاص الحاصل في صفوف العلماء الفقهاء، لأن توجيه البحث العلمي في المختبرات، يجب أن يكون من لدن الأساتذة الملمين بالفقه والعلم في آن واحد.

[C:\Documents and Settings\parent.XPSP2-3ECC331CF\Bureau\site1\Environment.htm - top]
ب . لحوم الطيور
تعتبر لحوم الطيور نوعا آخر من المواد الغذائية الحيوانية، وتتنوع كذلك هذه اللحوم لتشمل العديد من الطيور الداجنة وهي الدجاج والبط والحجل والديك الرومي والحمام والطيور الوحشية التي يصيدها الإنسان بشتى الوسائل تعتبر الطيور من أجمل مخلوقات الله الحية على سطح الأرض وأكثرها انتشاراً في معظم مناطق العالم ولا تكاد توجد منطقة إلا وفيها طيور؛ وقد ساعدتها قدرتها على الطيران في الانتشار فلا يعوقها جبل ولا بحر، حتى أصغرها حجماً يمكنه أن يقطع المحيط بدون توقف. بالرغم من هذا الانتشار الواسع للطيور. هذا العالم أي عالم الطيور فيه كذلك مجالا واسعا للدراسات والعبرة، وما أكثر ما يمكن أن ينتفع به الإنسان في الأكل والتداوي والتزيين كالريش وقد يتيه المرء وهو يصف العدد الشاسع للطيور والتنوع الهائل من الطيور، المائية إلى الطيور الجبلية أو الطيور الصحراوية كالنعامة والطيور المهاجرة وما إلى ذلك. ويقول تعالى في شأن هذه اللحوم في سورة الواقعة "ولحم طير مما يشتهون" فخص هذا النوع من اللحوم بالشهية وهو ما يبين جودة عالية خصوصا بعض الطيور المعروفة بذلك كطيور الصيد والحمام والنعام وهو ما أثبتته الدراسات الحديثة في علم التغذية.
ج. المواد البحرية

قال تعالى: (أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَّكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ ) المائدة الآية: 96. ويقول عز وجل في سورة النحل: (وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُواْ مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُواْ مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُواْ مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) الآية: 14.وقال كذلك في سورة فاطر: (وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِن كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) ـ الآية:12.

وفي سنة النبوية الشريفة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سئل عن البحر قال: (هو الطهور ماؤه الحل ميتته) رواه الترمذي وقال حديث صحيح. وعن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أحلت لنا ميتتان ودمان. فأما الميتتان فالحوت الجراد (وفي رواية: السمك والجراد) وأما الدمان فالكبد والطحال) صحيح الجامع الصغير. وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه جابر، حينما أخبره جماعة من الصحابة عن أكلهم حوتاً قذفه البحر يدعى العنبر، أنه قال: (هو رزق أخرجه الله لكم، فهل معكم من لحمه شيئاً فتطعمونه؟ قال جابر: فأرسلنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم منه فأكله) رواه البخاري ومسلم.

تنتمي الأسماك من الناحية التصنيفية إلى شعيبة الفقاريات Vertebrata Subphylum التابعة لشعبة الحبليات Phylum Chordata. معظم الأسماك من الحيوانات ذوات الدم البارد . Cold-blooded vertebratesهناك أزيد من 29,000نوع من الأسماك وهي بذلك أكثر الحيوانات الفقريات تنوعا. ولقد بدأ الله تعالى الحديث في سورة النحل عن رزق البحر، بما فيه السمك بفعل "سخر"، فليس من السهل أن يركب الإنسان البحر للبحث عن الرزق، وما أكثر الخيرات في البحار. وليس كذلك من السهل أن يقترب الإنسان من البحر خصوصا الشواطئ التي يوجد بها السمك لأن ذلك يتطلب كثيرا ولولا أن يسخر الله هذا البحر الشاسع الخطير لما تمكن الناس من ركوبه والاصطياد فيه. وقد يرى المرء أن الصيد في البحار سهل، لكن ليس الأمر كذلك لأن الحيوانات البحرية بما في ذلك الأسماك والرخويات وكائنات أخرى أثمن من السمك بكثير، لا توجد بالقرب من الشواطئ، أو لا توجد بكميات يمكن تسويقها وترويجها في الأسواق الداخلية أو الخارجية. ونعلم جيدا مدى أهمية الصيد يأعالي البحار، وما يتطلبه من معدات ودراسات لرصد السمك، ولم يكن هذا معروفا على عهد نزول القرآن، وقد بينت الأبحاث العلمية في ميدان تقنيات الصيد البحري كل هذه الأساسيات التي يعتمد عليها الصيادون للحصول على كميات هائلة من السمك. ولذلك نقرأ في قول الله عز وجل كلمة "سخر"، ولم يأت التعبير برزقكم، أو خلق لكم، أو أي تعبير آخر، وإنما جاء المعنى بالتسخير، لتدقيق المجال ولجعل الناس يشكرون الله على هذا التسهيل للوصول إلى منتوجات البحر واستخراجها والكسب منها أو أكلها.
أما التعبير عن المنتجات البحرية باللحم، فهو كذلك له معناه الدقيق لأن كل الحيوانات لها عضلات بما في ذلك الأسماك، وهو ما يصنفها ضمن المواد الحيوانية. لكن التعبير هنا يأتي موصوفا والصفة هي طريا. ولو اقتصر التعبير على كلمة "لحما" دون ذكر حالته لكان لحم السمك يبقى بجودته كجميع اللحوم، لكن مجيء التعبير مبينا بطريا يجعل العلوم تذهب إلى ما هو أبعد وهو جودة هذه اللحوم. وقد تبين علميا أن لحوم الأسماك والمنتوجات البحرية تكون جودتها عالية لما تكون طرية، وكلما مضى عليها وقت كلما نقصت وبخست جودتها، ويرجع هذا لعدة أسباب منها طبيعة التركيب الكيماوي للحوم الأسماك، وهو تركيب غني من حيث المركبات، وغني كذلك بالميكروبات والأنزيمات التي تجعل التحلل سهلا وسريعا. يبدأ لحم السمك في التحلل حال خروجه من الماء لأن الوسط غني بالمواد الإقتياتية ووجود الأملاح وعوامل النمو للجراثيم التي تنمو بسرعة فائقة وهناك كذلك عدة أنزيمات تتخصص في حلمأة البروتينات والذهنيات لتعطي الأولى غاز الأمونياك والأمينات الطيارة ولتعطي الثانية الحمضيات الذهنية التي تتأكسد وتعطي رائحة الزنخ.
ونجد في سورة المائدة وفي شأن المواد البحرية قول الباري " أحل لكم صيد البحر وطعامه متاعا لكم وللسيارة وحرم عليكم صيد البر ما دمتم حرما واتقوا الله الذي إليه تحشرون". يأتي التعبير هنا كذلك بالتحليل ويفرق بين الصيد والطعام لماذا؟ لأن هناك كائنات حية في قاع البحار ليست صيدا، لأنها ليست حيوانات وإنما نباتات كالطحاليب، ولذلك قال سبحانه وتعالى صيد البحر وطعامه. وهذا التشخيص للمواد البحرية بين نباتية وحيوانية لم يعرف إلا مؤخرا، ولازالت الأبحاث جارية لتطوير استخراج واستغلال النباتات البحرية على وجه أمثل. ولو جاء التعبير بالطعام دون الصيد لظن الناس أن الطعام يعني الصيد، كما أنه لو جاء بالصيد لاقتصر الأكل على الصيد وحده، لأن الآية تفيد الحلال والحرام. وهكذا يعلمنا الله كيف نستغل الموارد الطبيعية منذ زمن بعيد، وقد تركنا هذا العلم الذي لا يخطئ وذهبنا إلى العلم الذي لا يزال يتأرجح بين الصواب والخطأ. ويأتي التعبير ليخص حيوانات البحر بالحلال دون حيوانات البر، كما خص كل الحيوانات البحرية بالتحليل دون الحيوانات البرية فيما يخص التذكية، وتبقى هذه المنتوجات حلالا بدون تذكية، ويبقى صيدها حلالا ولو للمحرم، وهو شرع خاص بهذه الحيوانات.
ومن معجزات القرآن والسنة أنهما يتفوقان على العلوم الكونية أو الأحيائية بكثير، لأنهما يتناولان الأصل في الأشياء، وفيهما حقيقة مطلقة ليس فيها أي شك ولا أية شبهة، ولذلك ولو نتطرق للعلوم لنبين للناس بكيفية محسوسة هذا الإعجاز، ليستيقن الذي له رصيد علمي، فإن الغاية المثلي من كل هذه الحقائق العلمية هي معرفة الله سبحانه وتعالى، وهو الخالق لهذه الأشياء وتنظيمها وجعلها تمشي وفق دورة مدققة. وعلى إثر تحليل هذه المنتوجات فإن المواد البحرية ولو أنها سريعة التحلل، ولو أنها محملة ببعض الجراثيم، فإن الوسط الذي تعيش فيه وهو ماء البحر لا تنمو فيه الجراثيم، لكونه يحتوي على تركيز عالي من الملح. ونعلم بديهيا أن الملح يحفظ الطعام من التلوث إذا كان التركيز يفوق 2 بالمائة بالنسبة لجل الباكتيريا ومنها الممرضة، ويظيف بعض الباحثين أن تركيز 7 إلى 8 من ملح الطعام كاف لحفظ الطعام من الفساد والتلوث. ويستعمل تركيز 10 كنسبة حافظة للحوم كالنقانق والسجقات.
أما من الناحية الغذائية فيمثل السمك مقاماً عالياً بين أنواع الغذاء السمك، فهومصدر ممتاز من مصادر البروتين، بحيث يتفوق على اللحم من هذه الناحية، ويمتلك السمك مقداراً جيداً من المواد الدهنية، وهذا المقدار يختلف باختلاف نوع السمك، كما يحتوي على مقادير عالية من الفوسفور فالمائة غرام منه تحوي 230 – 240 ملغ فوسفور وترتفع هذه الكمية إلى 750 ملغ في سمك الطون، ولا يخفى ما للفوسفور من أهمية بالغة في حياة الأنسجة إذ يساعد العمود الفقري والأسنان على النمو كما يحقق التوازن الحامضي الأساسي في الدم واللمف والبول، أما الكالسيوم فإن خمسمائة غرام من لحم العجل أو العجائن الغذائية لا تزيد في محتواها منه عما يوجد في مائة غرام فقط من لحم السمك. كما للسمك فوائد طبية كثيرة، فالبحوث الطبية الحديثة بشأن زيت السمك وفوائده الكثيرة تؤكد أنه ذو مفعول قوي على خفض نسبة الكوليسترول الذي يتسبب في تصلب الشرايين، وهو يعمل على تقليل نسبة الدهون بالدم المسببة لأمراض القلب، ويعمل على خفض ضغط الدم ويساعد على منع الالتهابات الجلدية وعلاجها، ومنع التهاب المفاصل.
د. الصيد
ويقول سبحانه في سورة المائدة: يا أيها الذين آمنوا ليبلونكم الله بشيء من الصيد تناله أيديكم ورماحكم ليعلم الله من يخافه بالغيب فمن اعتدى بعد ذلك فله عذاب أليم. ونرى أن التعبير هنا لم يأت كالتعبير بشأن الأنعام، وإنما جاء على صورة أخرى تختلف من حيث العلوم ولا تختلف من حيث الفقه. أما من ناحية العلوم فيعبر الله سبحانه وتعالى بجعل الصيد من البلاء، وجعل التعبير بشيء للتبعيض ثم فصل بالكيفية التي ننال بها الصيد، وهي إما باليد أو بالرمح، والذي لا يقتصر في ظاهر المعنى على شكل الرمح المعتاد، وإنما أي شيء يمكن أن يستعمل لنيل الصيد من بعيد، أو الصيد القوي، الذي يخشى أن يهدد الإنسان، كأن ينقض عليه أو الذي يخشى أن يفر فلا يقدر على ملاحقته. ونعلم أن الصيد ليس في متناول الإنسان مطلقا، ولا من كسبه وإنما قد يصيب منه الإنسان، وقد ولا يصادف منه شيئا، كما أن من هذا الصيد ما يناله الإنسان بسهولة كبيض الطيور وفراخها والقنافذ وبعض الحيوانات الأخرى، وهناك كذلك ما يناله الإنسان بالرمح أو أي آلة من شأنها أن تسقط أو تقتل الصيد الذي يصعب أخذه باليد كالأرانب والغزلان والطيور والحمر الوحشية وما أكثر الصيد على ذلك النحو.
وعموما تضل الأبحاث العلمية حول لحوم الصيد ضئيلة وهزيلة جدا، بالمقارنة مع الأبحاث التي أجريت على الحوم الأخرى. وقد نقف على بعض النتائج العلمية التي تزيد من بيان صدق الرسالة المحمدية التي تحفظ البشر من كل خطر. ويجب أن يكتمل البحث العلمي لمعرفة خصائص ومنافع هذه اللحوم، ومدى أهميتها الغذائية بالنسبة للإنسان وهو سيد الكون الذي كرمه الله سبحانه وتعالى بالعقل والعلم ورزقه من الطيبات.
[C:\Documents and Settings\parent.XPSP2-3ECC331CF\Bureau\site1\Environment.htm - top]
المواد الحيوانية المحرمة
المواد الحيوانية المحرمة بالنص القرآني
إن الغاية من التحريم لها جانب نفسي يتعلق بالعقيدة والوجدان، وهو الرمز الذي يضعه الله للإنسان ليتذكره وليستجيب لحكمه كما نهى آدم عليه السلام عن الأكل من الشجرة ليجعله يتذكر، وهناك جانب عضوي علمي محض، وهو أن الله سبحانه وتعالى يحرم أشياء ليحفظنا من بعض الأضرار التي تتسبب فيها هذه المحرمات كما سنرى بالتفصيل. وقد شرع الله سبحانه وتعالى تحريم المأكولات لعلة يعلمها، وهو أعلم بنا من أنفسنا، ولقد أورد الله عز وجل المحرمات من الأطعمة الحيوانية في القرآن مجملة ومفصلة؛ فالأولى مثل قوله تعالى في سورة البقرة: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ}[البقرة: 173
وقوله تعالى في سورة الأنعام: {قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ}[الأنعام: 145]. و في سورة النحل: (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:115).
والمفصلة مثل قوله تعالى من سورة المائدة وهي آخر ما نزل من القرآن: {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ} [المائدة: 3] .

لقد جمع القرآن في هذه الآية من سورة المائدة كل شرع المحرمات من المواد الحيوانية بالنص، وقد جاء ذكرها بطريقة محكمة من حيث الحقائق العلمية. وهذه المحرمات التي فصلها الله سبحانه وتعالى في هذه الآية وزعت على خمس مجموعات أو فئات، الفئة الأولى تشمل الميتة وأنواعها المنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، والفئة الثانية تشمل الدم، والفئة الثالثة تشمل لحم الخنزير، والفئة الرابعة تشمل ما أهل لغير الله به وما ذبح على النصب، وقد وردت هذه الفئات بنفس الترتيب في جميع السور التي ذكرت فيها. والتعبير القرآني يدل على أن هناك تقسيم وليس ترتيب من الناحية العلمية، لوجود خصائص إحيائية وفايزيولوجية تختلف حسب الفئات كما جاءت في السرد القرآني نظرا لتوافق هذه الخصائص عند كل فئة.
الفئة الأولى : الميتة وأنواعه
أ.الميتة
إن لحوم الميتة هي أولى الخبائث التي حرمها الله سبحانه وتعالى في جميع الآيات المذكورة. والميتة لغة هي ما فارقته الحياة. قال جماعة من اللغويين الميت والميت بالتشديد والتسكين لغتان، و يقال ميت بتسكين الياء لمن فارقته الروح أي مات فعلا، وميت بالتشديد لما لم يمت بعد، لقوله تعالى في سورة الزمر (30): {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ}. فلا زال رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يمت لما نزلت هذه الآية، ولم يقرأ العرب الميت بالتخفيف على من لم يمت. والقراءة في الآية الكريمة بالتخفيف يعني الحيوان بعدما تفارقه الروح، ويطلق اسم الميتة في الاصطلاح الشرعي هي ما فارقته الحياة من غير ذكاة مما يذبح أي بدون ذبح وبدون ذكر اسم الله عليه، و ما ليس بمأكول فزكاته كموته كالسبع و نحوها. هذا فيما يخص الناحية الفقهية أو الشرعية أما من الناحية العلمية فالميتة هي كل حيوان مات حتفا، يعني بدون حادث خارجي كالضرب أو القتل بأي وسيلة كالسقوط من شرفة عالية أو الاصطدام بسيارة أو ما شابه ذلك. وطبعا فكل حيوان مات حتفا لا يكون الموت إلا بأحد الأسباب الفايزيولوجية المؤدية إلى الموت ومنها المرض أو التسمم، وليس هناك سبب ثاني لهذا الموت الذي لا يكون مفاجئا في أغلب الأحيان. وللفهم أكثر فالميت هنا يقابل المقتول من حيث الأسباب، وقد عم القرآن بالنص أو باللفظ الميت والمقتول في الآية، والمقتول بينه القرآن في أربعة أنواع، وهي المنخنقة والمتردية والموقودة والنطيحة، وذكر حالة خاصة ولو أنها تدخل إما مع الموقودة أو المنخنقة، وهي ما أكل السبع وهي كذلك من المقتول. فالميتة تموت لوحدها بدون سبب خارجي أو بسبب داخلي معروف، وهو المرض أو التسمم وقد نظيف المسنة، لكن المسنة تدخل مع المرض، لأن الحيوان المسن يصبح معرضا للمرض أكثر من الحيوان الصغير السن، وكل الحيوانات المسنة تموت بسبب عرض ما. والمرض قد يشمل الأمراض الجرثومية كالباكتيريا أو الطفيليات أو الفايروسات، كما يشمل أمراض جديدة كداء جنون الأبقار، أو الحمى المالطية، أو زكام الدجاج أو الأنفلوينزا. وقد تكون الأمراض استقلابية أو فايزيولوجية أو كيماوية حية، كارتفاع الضغط عند الأبقار، أو الانتفاخ المفاجئ، أو أكل بعض الحشرات كالعناكب، أو أكل البلاستيك. وهناك كثير من الأعراض التي تدخل في هذا المجال، ومنها العوامل البيئية التي قد تسبب موت الحيوان كارتفاع مفرط في الحرارة، أو في البرودة أو الماء المعكر، أو العلف المعفن ببعض المايكوطوكسينات، أو الأعشاب المسممة بتأثير المكونات الكيماوية كالدايوكسين أو استهلاك بعض الأعشاب السامة. وبما أن الدم يبقى منحبسا داخل الأوعية الدموية وداخل الأنسجة، فإن كل الجراثيم المسببة للمرض أو الموت تشكل خطرا على من يستهلك هذه اللحوم وكذلك المواد السامة التي تسببت في موت الحيوان.
والحيوان الميت بهذه الأعراض، يكون غير صالح للاستهلاك حسب القياسات الصحية الدولية التي تعتمد على البيان العلمي والتحاليل المخبرية، ولم تكن هناك تحاليل كيماوية لما نزل القرآن، وبقي الناس من غير المسلمين على استهلاك بعض الحيوانات الميتة، وبعض المواد الخطيرة مثل الدم، كما لا يزالون على استهلاك الخنزير. وبما أن الإقرار بخطورة المحرمات من الأغذية أصبح جليا في عصر العلم، نرى أن البشرية أخذت ترجع إلى الرشد، ولو بعد وقت طويل تعذر فيه وصول القرآن إلى الناس لسبب من الأسباب. والاحتكام إلى الحقيقة العلمية يكون سهلا وملموسا، لأن العلوم الحقة سميت هكذا لقياسها، وكل ما يقاس بالأدوات لا يمكن أن يكذبه أحد. لكن ما لا يمكن قياسه كالنظريات الفلسفية يضل مبهما وصعب الفهم ولا يمكن الاحتكام إليه.
وأكثر مما ذكرنا فالعلوم تتشدد كثيرا فيما يخص صحة وسلامة الأغذية، خصوصا بعد ظهور الأعراض والأمراض الخطيرة التي باتت تهدد البشرية، وهذا التشدد يظهر في قوانين منع الحيوانات المصابة من الدخول إلى المجازر وحرقها، كما هو الأمر بالنسبة للأبقار المجنونة، والأغنام المصابة بالحمى المالطية، والطيور المصابة بالأنفلوينزا والزكام.
والعلة من التحريم هو ما جاءت به العلوم في هذا الصدد، وليس هناك بحث علمي واحد يبين أهمية المحرمات من جميع النواحي. بل ليس هناك بحث علمي واحد يتناول الميتة بجميع أصنافها، ولو أن هناك بعض الخلط في ميدان البحث العلمي بالنسبة للمقتول، وهو ما سنناقشه فيما بعد. وحسب التحليل والتفسير العلمي لهذه العلة نلخص بعض المعطيات كما يلي:

لما يموت الحيوان حتفا تتوقف الدورة الدموية والتنفس، ويبقى الدم محبوسا داخل الأنسجة، مما يجعل نشاط الماء مرتفعا، وهو ما يسهل نمو الجراثيم، وبما أن الأوكسايجن انقطع عن الجسم بتوقف التنفس، فإن الجراثيم اللاهوائية هي التي تبدأ في التكاثر. وهذه الأنواع من الباكتيريا هي التي تتوفر على أقوى الأنزيمات المحللة للدهنيات - الليبيز- والمحللة للبروتينات - البروتييز- ونموها يكون سريعا، مع تحرير غازات بكمية كبيرة، وهو ما يؤدي إلى انتفاخ الحيوان الميت. وتشترك كل الجراثيم التي توجد في الميتة بأعداد هائلة في التحللات والتخمجات التي تقع بعد موت الحيوان ونخص بالذكر باكتيريا الكلوستريديم والبكترويدس والردوكوكات وباكتيريا الاجترار. وتتكون الغازات المنتجة من لدن الباكتيريا اللاهوائية من ثاني أكسايد الكاربون مع ثاني سولفور الهايدروجين، والحمضيات الطيارة المنحدرة من التحلل الدهني، والأمينات المنحدرة من التحللات البروتينية. وتعطي هذه الغازات روائح كريهة جدا نظرا لطبيعتها الكريهة.
صورة تبين تواجد الجراثيم اللاهوائية (أبواغ Clostridium ) في الدم
ويتبع هذا التحول الأنزيمي والجرثومي فساد حالة اللحم الحسية، من حيث تشمئز النفس منه وهو ما يجعل المستهلك يرفضه، نظرا لضياع الجودة الحسية، وهذه الحالة هي التي يرتكز عليها قبول المنتج أو عدم قبوله. وكل التحولات الكيماوية التي تقع في هذا الوسط الخطير من حيث المكونات، تسفر عن مركبات أغلبها سامة كالأمينات السامة والطوكسينات الجرثومية والجراثيم نفسها لما تتكاثر الخ.
ب. أصناف الميتة المفصلة
تشمل هذه الفئة كل من المنخنقة والموقودة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع، وقد جاءت هذه الفئة في المرتبة الثالثة من حيث السرد القرآني. وشملت خمسة من الحيوانات التي يحرم أكلها، ونرى أن هذه الحيوانات التي جاءت كلها في المرتبة الثالثة وجاءت كذلك مرتبة فيما بينها لها ما يميزها من الناحية العلمية، لأن الترتيب لا يخص الشرع فكل الحيوانات التي جاءت في الآية محرمة. لكن من الناحية العلمية فهناك ترتيب يخص مستوى الخطر في الحيوانات الأربع.
المنخنقة: هي التي تموت خنقاً، وهو حبس النفس سواء فعل بها ذلك آدميّ أو ٱتفق لها ذلك في حبل أو بين عودين أو نحوه. وقد جاء في كتب التفسير أن أهل الجاهلية كانوا يخنقون الشاة وغيرها فإذا ماتت أكلوها؛ وذكر نحوه ٱبن عباس. ولا تفرق كتب التفسير بين المنخنقة والمخنوقة، وما جاء في هذه الكتب يهم المخنوقة وليست المنخنقة، وهذه الأخيرة تعني الحيوان الذي ينخنق لوحده على إثر حادث، كأن يقع بين غصني شجرة، أو كأن يلتوي عليه الحبل الذي يكون مربوطا به، وفي هذه الحالة يكون الخنق مختلفا على خنق الإنسان. فالقرآن يدقق في التعبير وليس اللازم كالمتعدي في اللغة، فاختنق لا يكون بنفس معنى خنق، لأن المعنى الأول تلقائي والمعنى الثاني تدخلي.
ومن الناحية العلمية فإن شد عنق الحيوان حتى يموت، يعني حبس الهواء والدم، ويؤدي حبس الهواء إلى توقف تزويد الدم بالأوكسايجن، وكذلك حبس الدم عن جميع الأعضاء ومنها الجهاز التنفسي، فلا يتم نقل الهواء إلى الدم حيث يتشبع بثاني أوكسايد الكربون لعدم القدرة على استبداله بالأوكسايجن فيموت الحيوان.
وهذه الطريقة لا تصنف ميتة لأنها قتل مقصود، والميتة هي الحيوان الذي يموت بدون تذكية لوحده دون قتله، وطبعا فإن الدم في هذه الحالة يبقى داخل الجسم ويعطي تسمما، لأن هناك مركبات عديدة ستتكون على إثر هذا الحادث كالأمينات السامة مثلا، وحيث يبقى الدم داخل الخلايا والشرايين فيكون وسطا غذائيا متواصلا داخل جسم الحيوان، ثم يبدأ في التحلل والفساد، وهذا الحادث يعطل جريان الطور الجيفي Rigor Mortis من حيث لا تكون التسوية Maturation على أحسن ما يرام، فيصبح اللحم خبيثا من الناحية الحسية، ويصبح مصدرا للأمراض عوض أن يكون مصدر مواد غذائية نافعة. وقد يترتب عن الموت بالخنق حوادث فايزيولوجية خطيرة، كما قد يترتب على انحباس ثاني أوكسايد الكربون وسط خالي من الأوكسايجن، وهو ما يجعل الظروف البيئية داخل الجثة ملائمة ومثالية لنمو الجراثيم اللاهوائية، وهي الجراثيم المحللة أو المفسدة، فتبدأ بالنمو داخل الجثة وهو ما يطلق عليه الفساد أو الإنتان الداخلي، فيترتب على هذا النمو انتفاخ الحيوان من جراء غازات داخل الجثة، وحيث تنحبس هذه الغازات تجعل اللحم ينتفخ كما تظهر روائح كريهة جدا من جراء التحلل الناتج عن هذه الجراثيم وأشهرها Clostridium . يعتبر التسمم الناتج عن سمينات نوع Clostridium من أخطر التسممات الغذائية، والتي قد تسبب الموت في وقت قصير، من حيث يمكن للمصاب بهذا التسمم، أن يفارق الحياة ساعات قليلة بعد تناول اللحم الملوث بسمين هذا النوع. ولإعطاء فكرة عن هذا السمين، ويسمى كذلك سمين البوتلين، فإن كمية قليلة تعد بالغرام قد تقضي على مجموع سكان المعمور. ومما يشكل خطورة قصوى عند هذا الجرثوم هو كونه يتبوغ، بمعنى أنه تحت الشروط الغير الملائمة للنمو، فإنه يتحول إلى بوغة مقاومة لجميع المتبطات من حرارة ومبيدات وحموضة، وهو الشيء الذي يشكل خطرا كبيرا .ومن خاصية هذا النوع أنه مقاوم للحرارة، من حيث لا تتأثر بوغاته بالحرارة العادية، كما أن بعض البوغات قد تفلت لحرارة التعقيم التي تصل إلى حدود 120°م، وهي الدرجة الحرارية التي تعقم بها المصبرات اللحمية.
ويساعد كذلك الوسط الخالي من الأوكسايجين أو المشبع بثاني أكسايد الكاربون على وقوع كثير من التفاعلات الكيماوية داخل خلايا العضلات، ومنها تحليل البروتينات إلى حد الجمضيات الأمينية، حيث تتحول هذه الأخيرة بدورها إلى أمينات طيارة مسممة لإحداثها لحساسية الجسم التي تظهر على شكل بقع حمراء على الجلد. وتحلل الدهنيات كذلك لتعطي رائحة الزنخ وهي روائح كريهة جدا خصوصا لما تجتمع مع الأمينات والسولفيدات الطيارة المنحدرة من التحلل البروتيني ويأتي غاز حمض سولفور الهايدروجين والأمونياك على رأس هذه المركبات.

الموقودة:
قوله تعالىٰ: {وَٱلْمَوْقُوذَة} الموقوذة هي التي تُرمى أو تضرب بحجر أو عصا حتى تموت من غير تذكية؛ عن ٱبن عباس وٱلحسن وقتادة وٱلضحاك وٱلسدّي؛ يُقال منه: وَقَذَه يَقِذُه وَقْذاً وهو وَقِيذ. والوَقْذ شِدّة الضرب، وفلان وقيذ أي مثخن ضرباً. قال قتادة: كان أهل الجاهلية يفعلون ذلك ويأكلونه. وقال الضحاك: كانوا يضربون الأنعام بالخشب لآلهتهم حتى يقتلوها فيأكلوها.
وهي الحيوان الذي يضرب حتى يموت ثم يؤكل، فيتكون رشاش دموي في العضلات نتيجة الضرب، وتشبه هذه الطريقة ما يفعل بالحيوانات في المجازر الغربية حيث يضرب الحيوان بالمطرقة قي رأسه أو يدخل وتد في مخه أو يصعق بالتيار الكهربائي وتصنف هذه الذبيحة مع الموقودة من الناحية الشرعية، فالخطر موجود وربما يكون أكبر من خطر المنخنقة، خصوصا وأن الصعق الكهربائي ينشط كثيرا من التفاعلات الكيماوية داخل الأنسجة ويحفز تكون بعض المركبات العضوية المنحدرة من التحلل الأنزيمي. وحيث يضرب هذا الحيوان إلى الموت فلابد أن يصيبه الضرب في أماكن حساسة كي يموت نتيجة نزيف داخلي.
المتردية:
المتردية هي التي تتردّى من العلو إلى السفل فتموت كشرفة أو حائط أو جبل؛ وهي متفعِّلة من الردى وهو الهلاك؛ وسواء تردَّت بنفسها أو ردّاها غيرها. وكانت الجاهلية تأكل المتردّي ولم تكن تعتقد ميتة إلاَّ ما مات بالوجع ونحوه دون سبب يعرف؛ فأما هذه الأسباب فكانت عندها كالذكاة؛ فحصر الشرع الذكاة في صفة مخصوصة على ما يأتي بيانها، وبقيت هذه كلها ميتة، وهذا كله من ٱلمُحْكَم ٱلمتفق عليه.
والمتردية مثل الحيوان الذي يضرب، إلا أن هذه الحالة الأخيرة لا تعذب كثيرا مثل الموقودة، وإنما قد تبقى وقتا طويلا قبل أن تموت بالمقارنة مع الموقودة والمنخنقة، وهي بنفس الخصائص الفايزيولوجية من حيث الأخطار الصحية، لأن الدم يبقى في اللحم ولا يفرغ كما أن التردي من مكان مرتفع قد يؤدي إلى كسر العظام، وكل هذه الحوادث تؤدي إلى تلوث اللحم وفساده كما تؤدي إلى تكون بعض المركبات السامة.
النطيحة:
قوله تعالىٰ: { وَٱلنَّطِيحَةُ } النطيحة فعِيلة بمعنى مفعولة، وهي الشاة تنطحها أُخرى أو غير ذلك فتموت قبل أن تُذَكّى. هي الحيوان الذي ينطحه حيوان آخر بالقرون، فإما أن يكون نتيجة تناطح الذكور فيموت أحدهم، وإما أن يكون من لدن بهيمة شاردة تنطح أخرى، ففي الحالة الأولى يقع النزيف في الدماغ وفي الحالة الثانية فإن الإصابة غالبا ما تكون في الجانب، فيصيب الأوعية الدموية الجانبية بتمزق، وهو النزيف الذي يؤدي إلى موت الحيوان في الحال.
والنطيحة تكون كذلك بنفس الخصائص التي ذكرنا فيما يخص المتردية والموقودة، فهي لا تفرغ من دمها وتنتن بسرعة وكل لحوم هذه الفئة تكون خطيرة من الناحية الصحية، كما تكون بجودة حسية متدنية من حيث الرائحة واللون والمذاق وما إلى ذلك
وما أكل السبع
قوله تعالىٰ: { وَمَآ أَكَلَ ٱلسَّبُعُ } يريد كل ما ٱفترسه ذو ناب وأظفار من الحيوان، كالأسد والنمِر والثّعلب والذئب والضَّبُع ونحوها، هذه كلها سباع. يُقال: سبع فلان فلاناً أي عَضّه بِسنِّه، وسَبَعه أي عابه ووقع فيه. وفي الكلام إضمار، أي وما أكل منه السّبع؛ لأنّ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
إن أكبر خطأ علمي سقطت فيه البشرية هو اعتماد اللحوم كمادة أساسية في التغذية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجمعية الخيرية الإسلامية بالحدادين :: وصفات ومجربات من الطب الأصيل-
انتقل الى: