الجمعية الخيرية الإسلامية بالحدادين
0020105527028

الجمعية الخيرية الإسلامية بالحدادين

إجتماعى ثقافى
 
الرئيسيةالبوابةاليوميةالتسجيلدخول

شاطر | 
 

  اللحوم بين رحمة الشرع الحكيم وبينة العلم الحديث

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
abdou
عضو نشيط
عضو نشيط


عدد المساهمات : 69
تاريخ التسجيل : 28/03/2010
العمر : 63
الموقع : oujda

مُساهمةموضوع: اللحوم بين رحمة الشرع الحكيم وبينة العلم الحديث   الأحد نوفمبر 21, 2010 10:22 am

شكل رقم 2 : تشريح جسم الحشرة (عن موقع ويكيبيديا الموسوعة الحرةwww.wikipedia.org )
شكل رقم 3 : صورة تنبين تفاصيل الدورة الدموية عند الجراد .
2. الفئة الثانية :الدم المسفوح
لم يكن من باب المنطق أن يحرم الله الميتة وأنواعها لعدم تفريغها من الدماء بتذكيها ، ثم يعود فيبيح شرب أو أكل الدماء ذاتها مسفوحة خارج الذبيحة ، ومن أجل ذلك كان أمراً حتمياً أن يحرم الشرع الحكيم الدماء كسبيل لتغذية الإنسان ، بل إن تحريمها يعد علامة ظاهرة على الحكمة والمقصد الشرعي من تذكية الحيوان بتجريده منها باعتبارها واحدة من أعظم الخبائث من الأطعمة . فالعلة الموجودة في الميتة هي نفسها الموجودة في الدم، لأن هذا الخير هو مصدر الخطر، فإذا بقي منحبسا يظل يشكل خطرا على صحة الإنسان في اللحوم الغير المذبوحة، وإن أخذ من الحيوان مباشرة فهو الوسط الغني بكل الإذايات الموجودة في الحيوان.
أما الدم فمن الناحية الكيماوية، يكون غنيا جدا بالعناصر المغذية، ولذلك فهو صالح لنمو الجراثيم، التي قد تكون فيه أصلا، أو قد يصاب بها أثناء أخذه من الحيوان، وهناك العديد من الأنواع الجرثومية التي تفتك بحياة الإنسان، والتي قد تأتي من تناول الدم. ويعتبر الدم كذلك من الأوساط التي تحفظ كل أنواع الجراثيم، من باكتيريا وفايروسات وطفيليات. كما يمكن أن يأتي بالأنواع التي لا يمكن أن نجدها في المواد الغذائية العادية، كالحليب واللحم والسمك، ومنها الفايروسات على الخصوص التي إن وجدت في الدم واستهلكه الإنسان، يكون من أخطر ما يمكن أن يتعرض له. والدم هو الوسط الوحيد الذي يحفظ الفايروسات وينقلها إلى جسم الإنسان. ونعلم أن الدم يشكل بيئة خصبة ملائمة لنمو الميكروبات وتكاثرها وهذا واضح في المختبرات المتعلِّقة بالجراثيم، إذ يشكِّل غراء الدم وسطاً مناسباً لاستنبات الكثير من أنواع الجراثيم ضمن الاختبارات والفحوص المختلفة) شكل رقم ( 4 .
شكل رقم 4: صورة للوسط الغذائي الدموي
إن الدم الذي جاء في الآية هو الدم المسفوح، يعني الدم المأخوذ من الحيوان بعد الذبح أو بطرق الجرح أو بأي طريقة أخرى فيجمع ثم يستهلك كمادة غذائية. أورد الطبري في تفسيره : وأما قوله : ( أو دماً مسفوحاً ) فإن معناه أو دماً مسالاً مهراقاً وفي اشتراطه جل ثناؤه في الدم عند إعلامه عباده تحريمه إياه المسفوح منه دون غيره الدليل الواضح أن ما لم يكن منه مسفوحا فحلال غير نجس. وهذا النوع من الدم يكون أكثر خطورة من الدم المتبقي في الأنسجة بكمية ضئيلة جدا. وقد كان معروفا قبل مجيء الإسلام، أن الدم كان يستهلك كأي مادة غذائية أخرى. وقد يجمع إما أثناء الذبح أو قد يؤخذ من الحيوان الحي دون ذبحه. ويستهلك هذا الدم طازجا في أغلب الأحيان كما كان يطبخ أو يسخن على النار ثم يؤكل. ولما جاء الإسلام حرم الدم ولم يعرف الناس العلة من التحريم، كما لم يعرفوا العلة من تحريم الخنزير والذبح على النصب، وإن كانوا قد عرفوا العلة من تحريم الميتة والخمر. وبما أن الناس آمنوا بربهم وبالقرآن وبصدق الرسالة المحمدية، والذي يؤمن بالله لا يسأل عن العلة، ولا تهمه العلة أكثر ما يهمه إرضاء الله عز وجل. وقد علل المسلمون أن كل المحرمات فيها أذى وخبيثة وخطيرة دون بحث علمي. وفي عصرنا أصبحنا نقف على الحقائق التي جاء بها القرآن، والتي كانت تتطلب الإيمان أكثر من العلة، لأن الله سبحانه وتعالى كان يعلم أن العلوم ستأتي وسيكون هناك بيان لكل الأشياء.
التركيبة الكيميائية للدم عند الخروف جدول رقم1 (Cox-Ganser et al., 1994
هناك أمراض كثيرة لا يمكن أن تنتقل من الحيوان إلى الإنسان عبر الحليب أو اللحم لكنها تنتقل عبر الدم، وهناك مكونات خطيرة تتكون في الدم حال أخذه من الحيوان من حيث بخروجه من الجسم يبدأ في التجلط لأن ترسب الهيموكلوبين في غياب الأوكسايجين يقع حتما، ومع تجلط الدم تبدأ الأمينات السامة في التكون. لأن التحلل يكون سريعا نظرا لوجود حمضيات أمينية حرة في الدم بتركيز يسمح بتكون قدر مسبب للتسمم والحساسية. ونجد من بين هذه الأمينات الهستامين والكادافرين والبوترسين وأخرى كثيرة ومتعددة.
ونعلم في ميدان علوم التغذية، أن المواد الأمينية تتحول بعد موت الحيوان إلى مواد سامة قاتلة (Putrescin, cadaverin etc..) والدم هو الوسط الذي تلتقي فيه كل المواد الغذائية، ومن بين هذه المواد ما هو نافع كالاقتياتيات، ومنها ما هو ضار كالسموم والسمينات، التي تتكون عبر المفاعلات الكيماوية، أو التي تفرزها الكائنات الحية الدقيقة الموجودة داخل اللحم كالأنواع المتطفلة، ويساعد الدم في الحيوان الغير المذبوح على هذه التحولات . ولهذا نجد أن تناول الدم كمادة غذائية، لا يصح بتاتا، ولا يتفق مع القواعد العلمية في الميدان الغذائي، وخصوصا ميدان صحة وسلامة الأغذية.
واستهلاك الدم لم يعد معروفا إلا بالنسبة للإنسان والحيوان معا، من حيث يتم استعمال الدم في الكثير من الوصفات الغربية كالسجقات والنقانق. أما بالنسبة للحيوان فيتم تجفيف الدم للحصول على مسحوق الدم الذي يستخدم في كثير من العلائق العلفية. وإذا كانت العلوم توصلت إلى معرفة الخطر المتمثل في استهلاك الدم مؤخرا، فإن الإسلام قد حفظ البشرية منذ القدم، ومنذ قرون عديدة، وهذا يحتم علينا الأخذ بالشرع، وبما جاء في كتاب الله عز وجل قبل الأخذ بالعلوم، واتباع شرع الله بدل اتباع شرع البشر، فيما يخص كثير من المحرمات وكثير من المواد المشبوهة، خصوصا تلك التي غير فيها الإنسان المجرى الطبيعي كالعديد من المنتجات النباتية والحيوانية والجرثومية.
وقد عفى الشرع الحكيم عن قليل الدماء لعدم إمكانية التحرز منه، وعدم تحقق الضرر فيه، ولذلك جاء النص القرآني بتحريم الدم الموصوف بالمسفوح" أو دما مسفوحا" (الأنعام:145) وهذا يدل على أن الدم الذي يبقى عالقًا في اللحم غير داخل في التحريم، ومن جملة ذلك الكبد والطحال اللذان أحلهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: " أُحِلّت لنا مَيْتَتَانِ الحُوتُ والجراد ودَمانِ الكبدُ والطحال " رواه أحمد والشافعي وابن ماجة والبيهقي والدار قطني. وفي قوله عليه الصلاة والسلام " دمان " وجه من أوجه الإعجاز. فقد أسماهما عليه السلام (دمان) لكثرة الدم والعروق الدموية فيهما، نسبة إلى الأعضاء الأخرى، فإنهما يمتازان بميزات دموية دورانية وهي غنى الشبكة الشعيرية فيهما، فكل من الكبد والطحال يحتجز كمية من الدم في شباكه الشعيرية. فالكبد يمثل مصدرا للحديد الضروري لتكوين خضاب الكريات الحمراء، أما الطحال فهو عضو إسفنجي رقيق أحمر- أرجواني يعد أكبر عضو لمفاوي في الجسم، ويتكون الطحال من كل من العنصر اللمفاوي أو ما يسمى اللب الأبيض، والعنصر المرشح أواللب الأحمر، ويعمل الطحال كمستودع ومنقٍ للدم إضافة إلى وظائفه المناعية، حيث يتلقى الطحال 5-6 في المائة من النتاج القلبي، ويحتوي على حوالي 125ملجرام من الدم عند الإنسان، حيث يزود الجسم بالدم في حالة حدوث نزيف. ويقوم الطحال بتوليد كريات الدم الحمراء في أجنة الثدييات، ليتحول بعد ذلك إلى خزان لهذه الكريات ولحديدها، ويعتبر أيضا مدفنا للكريات الحمراء والصفائح الدموية الهرمة، مما يجعله والكبد أكثر الأعضاء عند الأنعام غنى بمكونات الدم.
وفيما يخص البنية التشكلية لهذان العضوان فهما لا يحتويان على ألياف عضلية، وهي الألياف التي تعطي للحم التماسك والقوة اللازمة المميزة للعضلات، وبهذا المعنى يكون الطحال والكبد عبارة عن كتلة دموية فقط يحيط بها غشاء سميك (شكل رقم 5و6) وتكون خلايا العضوان خلايا هشة وقابلة للانتفاخ والامتلاء بالدم لتكون بنية دموية شبيهة بالدم المكبد، ولذلك جاز التعبير بالدم لقوله صلى الله عليه سلم "دمان" والمعنى محمول من الناحية العلمية على الحقيقة، وليس على المجاز. وقد يسهل فهم أو تصور بنية الطحال أو الكبد لما نجري التجربة التالية، من حيث إذا طحنا الطحال والكبد ووضعنا كل منهما في إناء شفاف، ثم طحنا اللحم وقارنا بين الثلاث فإن الطحال والكبد سيشبه الدم المكبد، بلون أحمر داكن، بينما يبقى اللحم صلبا وتظهر عليه البنية التشكلية المكونة من الشحوم والألياف العضلية. ويخرج هذا النوع من الدم أي الطحال والكبد من التحريم لأنه ليسا دما مسفوحا بمعنى ليس دما يجري في الأوعية الدموية كما هو الشأن بالنسبة لدم الذبح أو دم الجرح، فالدم المنحبس في العضلات والطحال والكبد لايجري عليه التحريم لأنه دم نسيجي وليس دما مسفوحا والفرق من الناحية العلمية وهو وجه الإعجاز كذلك بين الدم المسفوح والطحال والكبد، هو أن الأول يحتوي على كل سموم الجسم من كيماويات وهرمونات وطوكسينات وجراثيم وفايروسات وطفيليات وبرايونات أما الثاني فيحتوي على كل مكونات الدم الغذائية بمعنى أنه خزان للفايتامينات والأملاح والبروتينات والمركبات المناعية النافعة.
شكل رقم5 : صورة تشريحية مكبرة 400 مرة
لكبد الإنسان
شكل رقم 6: صورة تشريحية لطحال :WP : اللب الأبيض :RP ,اللب الأحمر
أما من الناحية الغذائية فيعتبر الكبد أكبر أعضاء بهيمة الأنعام، وهو بالإضافة إلى الحديد يقوم بتخزين سكر الجلوكوز في شكل نشاء حيواني وبعض المعادن الأخرى بالإضافة إلى الفيتامينات المهمة التي تذوب في الدهون. فالكبد يحتوي على معظم الفيتامينات فهو غني بالفيتامينات آ ـ A ومجموعة من الفيتامينات ب ـ B وحمض الفوليك والفتامين هـ ـ H وفيتامين Cوغني بالمعادن الضرورية للجسم كزنك وسيلينيوم والحديد الذي يسبب نقصانها عدة أعراض صحية، كما يقوم الكبد بتصنيع مئات الأنواع من البروتينات التي يحتاج إليها الجسم في بناء خلاياه المتعددة في الأعضاء المختلفة.
أما من الناحية الغذائية فيعتبر الطحال إلى جانب الكبد من أغنى الأعضاء في الذبيحة من حيث القيمة الغذائية، فهو غني بالمعادن الضرورية للجسم كالحديد والزنك والسيلينوم والفوسفور ونياسين وكذا بالفيتامينات الهامة كفيتامين A وفيتامين B6و B12.
[C:\Documents and Settings\parent.XPSP2-3ECC331CF\Bureau\site1\Environment.htm - top]
الفوائد العلاجية للكبد والطحال
لقد أثبتت الدراسات المختلفة على أهمية استعمال خلاصات الكبد في علاج فاقات الدم المختلفة وذلك لغناه بعنصر الحديد والزنك والفيتامينات المختلفة، وخاصة فيتامين B12، العامل المنضج لكريات الدم الحمراء وكذا بالخضاب الدموي. كما يفيد مستخلص الكبد المرضى المصابين بالقصور الكبدي والأمراض الأخرى التي تضطرب فيها وظيفة الخلايا الكبدية كالوظيفة الصفراوية والسكرية وخاصيته المضادة للسموم. فقد أكدت التجارب أن مستخلص الكبد يفيد في الرفع من معدل حياة الفئران المصابة بالقصور الكبدي. وفي أحدث الدراسات التي أجريت في جامعة كيو اليابانية، أثبت الباحثون أن استعمال مستخلص الكبد مع Interferon-β يرفع من فعالية هذا الأخير في معالجة الالتهاب الكبدي الفيروسي س.
أما بالنسبة للطحال فقد استعملت مستخلصاته منذ أكثر من 80 سنة لتقوية وظائف الطحال الغير المكتمل النمو ومن تم تقوية الجهاز المناعي. فالدراسات التي أقيمت منذ الثلاثينات من القرن الماضي أكدت أن تناول مستخلصات الطحال يرفع من معدل كريات الدم البيضاء، وهي بذلك تساعد في معالجة بعض الأمراض الخطيرة كالملاريا وحمى التايفوييد. أما في أحدث الأبحاث فقد أثبت العلماء أن حقن مستخلص الطحال يعتبر ذا فعالية كبيرة في معالجة الكثير من الأعراض، خاصة الفاقة الدموية وفقر الدم الخبيث، ولتقوية الجهاز المناعي، فمستخلص طحال الأبقار يعرف في ألمانيا استخداما واسعا لعلاج العديد من الإصابات، ولتقوية جهاز المناعة لدى المصابين بالسرطان. ومن أهم مركبات الطحال المنشطة للجهاز المناعي نجد كل من مركب Tufsin ومركب Splenopentin، فالتيوفسين تساعد خلايا الدم البيضاء على التخلص من الأجسام الغريبة، بما في ذلك البكتيريا الضارة والخلايا السرطانية ، ونقصانه في جسم الإنسان يؤدي إلى تكرار حدوث الإصابات والالتهابات الجرثومية. وأفادت أبحاث أخرى أن مركب التيفسين يفيد في الوقاية من النزيف الداخلي للمخ ، في حين يقوم مركب Splenopentin برفع استجابة الجهاز المناعي لبعض العوامل التي تخفز توليد الخلايا اللمفاوية ومنها مركب Interleukin -3 ومركبات أخرى كمركب CD2R وIl-2 )، كما يرفع مركب Splenopentin من نشاط الخلايا اللمفاوية القاتلة Natural Killer التي تستهدف الخلايا المستوطنة بالفيروسات وكذا الخلايا السرطانية.
3- الفئة الثالثة: لحم الخنزير Pork meat
أما لحم الخنزير، فمن الناحية الصحية، لا يمكن أن ينكر أحد من أصحاب الميدان مدى خطورته، كما أن هناك أشياء أخرى لا زالت العلوم بصددها، ولو أننا لا نحتاج علوما فيما يخص هذه المادة. فالتحريم يعتبر شرعا، ولا يتطلب علوما، ولا توضيحا لتطبيقه، لأنه يتعلق بالعبادة وليس بالتربية الصحية، والعبادة لا يمكن مخالفتها بينما التربية الصحية يمكن مخالفتها. ولابد من الناحية العلمية، أن توافق السنن الشرعية السنن الكونية، فبما أن الله عز وجل حرمه، فتحريمه رحمة للبشرية، والعلة في تحريمه موجودة وواضحة. ولحم الخنزير يمثل خطرا على صحة الإنسان وسلوكه، كما سنتطرق إلى ذلك بالتفصيل.
وقد أورد النص القرآني تحريم لحم الخنزير في أربع مواضع :
1ـ قوله تعالى : (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (البقرة:173)
2ـ و قوله تعالى : (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْأِسْلامَ دِيناً فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (المائدة:3)
3ـ و قوله Sad قُلْ لا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَماً مَسْفُوحاً أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقاً أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (الأنعام:145)
4ـ و قوله : (إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ) (النحل:115).
من خلال هذه الآيات الكريمة نرى أن الله عز من قائل قد علل النهي عن أكل لحم الخنزير دون غيره من المحرمات من أصل حيواني لقوله (فَإِنَّهُ رِجْسٌ)، والرجس كلمة جامعة تعني أنه قدر ودنس ونجس. فهو بذلك محرم لذاته ونوعه لعلة مطلقة دائمة فيه وليس لعرض مؤقت كشأن الأنعام إذا كانت ميتة أو ذبحت لغير الله أو ذبحت على النصب أو أكلت العذرة فأصبحت جلالة.
وقد اتفق علماء الأمة على تحريم الخنزير بشحمه ولحمه وجميع أجزائه، وإنما خص الله اللحم بالذكر لأن معظم الانتفاع يتعلق به (الإمام الفخر الرازي في تفسيره زاد المسير في علم التفسير).
يعتبر الخنزير من الحيوانات ذوات المعدة الواحدة (Monogastric) وهو أيضا قارت التغذية، بمعنى كلي في التغذية .(omnivore) وهذا النوع من الحيوانات لا يجتر، وبالتالي فطبيعة تغذيته تكون غالبا متنوعة، ومختلفة، وغير معروفة. والخنزير على الخصوص، يتغذى على كل ما هو عفن، ويأكل كل ما يصادفه من القاذورات، وما إلى ذلك، من المواد المحملة بالجراثيم والسمينات. ويتغذى على ما هو قدر ووسخ ونجس، ومع ذلك فهو يحظى بإقبال بالغ رغم تلوثه وقذارته، ورغم الأمراض التي يتسبب فيها. وقد فصل كثير من علماء الأمة الأمراض والأضرار التي يتسبب فيها استهلاك لحم الخنزير، وقد أصبح ضرره جليا حتى عند العلماء الغير المسلمين.
وينفرد الخنزير بتغذيته القارتة، أو الرمامة القذرة، وهي طريقة لا نجدها عند أي حيوان آخر، بما في ذلك الوحوش، ومن ضمن الحيوانات التي يقتات عليها الإنسان، نجد أن الأنعام حيوانات عاشبة، وكذلك المجثرات الصغيرة كالأرانب والقنية وما إلى ذلك، والدجاج، والأسماك، وكل هذه الحيوانات تختلف في تغذيتها عن الخنزير، الذي يجمع بين القاذورات والنفايات العفنة، والملوثة والإيذايات، ليجمع في لحمه بين السموم الكيماوية، والجراثيم المضرة. فالمقارنة مع اللحوم الأخرى فإن لحم الخنزير يختلف طبيعة وتركيبا عن باقي اللحوم. فالتركيب التشكلي للحم الخنزير أنه يحتوي على كمية كبيرة من الدهون على شكل دهون داخلية، وهو اندحال يجعل الدهن يكون داخل الخلايا العضلية علاوة على الدهون الخارجية على شكل شحوم، وهذا التكون يختلف عن التكون في لحوم الأنعام التي توجد فيها الدهون على شكل منفصل عن العضلات، أو ما نسميه في علم التغذية بالدهون الخارجية، ولو أنها دهون مشبعة فهي سهلة الإزالة والتفادي. والمعروف أيضا عن هذه الحيوانات أي آكلات الأعشاب أن دهونها تستحلب داخل جسم الإنسان، حيث تختلط بالصفراء المنحدرة من المرارة، فيكون الاستحلاب في الأمعاء، ويتم الامتصاص والتحويل عبر حلقة β لأكسدة الدهون (βoxydation of lipids). أما دهون الخنزير فلا تستحلب بسهولة، من حيث تمر دون تحول إلى الدم وتترسب في أنسجة الإنسان كدهون حيوانية أو خنزيرية وفي هذه الحالة فإن استهلاك مثل هذه الأنواع من اللحوم، يرتبط ارتباطا مباشرا مع ارتفاع الضغط والإصابة بأمراض القلب والشرايين..
كما يوجد الكوليسترول في شحم الخنزير على شكل جزيئات خفيفة أوLDL وهو النوع الخطير الذي يسبب ارتفاع الضغط، وطبعا من تم يحدث تصلب في الشرايين وظهور أعراض عديدة لا تنحصر في أمراض القلب والشرايين فحسب، وإنما في فايزيولوجية الجسم كله ومنها التعرض للسرطان. وتمتاز بروتينات الخنزير باحتوائها على حمضيات أمينية مكبرتة تؤثر على الأنسجة الضامة للماء على الشكل الاسفنجي، وهو ما يجعلها تكتسي شكلا كيسيا واسعا من حيث يصبح مشجعا على تراكم المواد المخاطية في الأوتار والغضاريف بين العظام والفقرات.
ولعل ما يجعل لحم الخنزير في شك من الناحية الغذائية هو اختلاف فايزيولوجية حمض اليوريك، الذي يرتفع في لحم الخنزير، لأن عملية التنقية لا تتم كما تتم بها في اللحوم أخرى كلحوم الأنعام. وينتقل حمض اليوريك إلى جسم الإنسان الذي يتغذى على لحوم الخنزير. ويعتبر حمض اليوريك من المركبات الاستقلابية السامة المسببة لعديد من الأمراض من بينها داء النقرس والفشل الكلوي.
ولكون الخنزير حيوان قارت، رمام التغذية، فإن اللحم يتأثر مباشرة بما يأكله. ونعلم جميعا أن الخنزير، يتميز بأكل القاذورات والعفونات، وكل ما هو وسخ، لتترشح كل السموم التي تأتي من القاذورات في اللحم والشحم. وقد سجلت عدة وفايات بفرنسا سنة 1935، كان السبب فيها تناول لحم الخنزير المصاب بطفيلي الخنزير، أو الدودة الحلزونية .(Trichinosis) إن يرقات هذا الطفيلي الخطير، تستعمر عضلات الخنزير، وعند تناول لحم هذا الحيوان، يصاب الإنسان بهذا المرض الخطير. وربما يقول قائل أن الجراثيم المضرة والطفيليات، التي توجد في لحم الخنزير، قد نجد لها حلا بتعقيمها، لكن هناك بعض المواد الكيماوية التي لا تتأثر بالحرارة، وأخرى تدخل في التركيب الكيماوي كتركيب الشحوم. وقد بينت التجارب العلمية، بأن لحم الخنزير، تأثير بالغ على عقل الإنسان. وهناك بعض التجارب التي تجرى حاليا على الحيوانات لمتابعة سلوكها والخروج بالنتائج العلمية التي تتبث ذلك.
وبينت بعض الأبحاث الأخرى، أن أكل لحم الخنزير له تأثير بالغ على نفسية الشخص، وقد أجريت بعض التجارب في هذا الصدد. فلقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم إلى أثر الطعام على خلق آكليه فقال :" والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل والسكينة والوقار في أهل الغنم " رواه الإمام أحمد في مسنده عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه. ويقول ابن خلدون : " أكلت الأعراب لحم الإبل فاكتسبوا الغلظة وأكل الأتراك لحم الفرس فاكتسبوا الشراسة وأكل الإفرنج لحم الخنزير فاكتسبوا الدياثة ". ويقول الفخر الرازي : " قال أهل العلم ـ الغذاء يصير جزءاً من جوهر المغتذي فلابد أن يحصل له أخلاق وصفات من جنس ما كان حاصلاً في الغذاء، والخنزير مطبوع على حرص عظيم ورغبة شديدة في المشتهيات فحرم أكله لئلا يتكيف بتلك الكيفية".
وإن أكل لحم الخنزير لابد وأن يؤثر على شخصية الإنسان وسلوكه العام والذي يتجلى واضحاً في كثير من المجتمعات الغربية حيث يكثر اللواط والسحاق والزنى وما نراه متفشياً من نتاج تلك التصرفات من ارتفاع نسبة الحمل غير الشرعية والإجهاض وغيرها.
.4الفئة الرابعة
وقبل الخوض في المعطيات العلمية حول هذه الفئة، نرجع للتدبر في هذه الآية الكريمة. وإذا قرأنا بإمعان نجد أن هناك أوصاف ظاهرة سهلة المنال، مثل الميتة والدم ولحم الخنزير والمنخنقة والمتردية والموقودة والنطيحة، وهي الحيوانات التي تشتمل على خطر عضوي يتعلق بطبيعتها المتعفنة والمتحللة والحاملة للأخطار الصحية، وهي أشياء ربما تفهم بسهولة حسب الطرح العلمي، لكن هناك أشياء يصعب تبريرها من الناحية العلمية المحضة، وهي ما أهل لغير الله به وما ذبح على النصب. ومما يزيد في الأمر تعقيدا هو مجيء هاتين الحالتين منفصلتين وموزعتين على الفئات الأخرى، من حيث جاء ذكر الميتة والدم ولحم الخنزير مع ما أهل لغير الله به وجاء ذكر الخنزير والمنخنقة والمتردية والموقودة والنطيحة مع ما أكل السبع، وجاء ذكر ما ذبح على النصب مع الاستقسام بالأزلام. فالإهلال والذبح على النصب لا يمكن أن يفسر بنفس العلة أو الطرح العلمي، لعدم وجود الدليل العلمي، لأنه يتعلق بالشرك وعدم ذكر اسم الله على الذبيحة، أو جعلها لغير الله تعالى. لكن من خلال الطرح العلمي سنرى أن الترتيب يخص دائما الخطر العضوي الذي لا يكون متساويا في كل هذه الحيوانات، فهي شرعا لا يجوز أكلها، وهو الأمر الذي لا نقاش فيه لأنها معرفة في آية التحريم باللفظ، لكنها لا تختلف من حيث الطبيعة فيما يخص جودة اللحم وحالته الصحية.
أ . ما أهل لغير الله به
لقد جاء في كتب التفسير ما مجمله في قــوله تعالى {و ما أُهِلَّ لغير الله به } المراد به ما ذبح للأصنَـام تقرباً إليها و ما ذبح لِـسائر المعبودات، و كذلك مــا ذبح و سمي عليه غير اسم الله عز و جل، كما لو ذبح اللحم و ذكر عليه اسم المسيح أو ذكر عليه اسم غيره، فما أهلَّ لغير الله به يشمل النوعين: مَـا تقرب به لغير الله و لو ذكر عليه اسم الله و يشمل ما ذبح لغير التقرب، و إنما ذبح للحم ، لكن سمي عليه غير اسم الله سبحانه و تعالى عند الذبح و المراد بالإهــلال رفع الصوت ، هذا في الأصـل ، و المُراد هنا مَـا ذكرنا.
وتشتمل هذه الفئة على ما أهل لغير الله به، وقد لا نعلم كيف كان يتم الإهلال من الناحية العضوية، هل كان الحيوان الذي أهل به يعزل عن الحيوانات الأخرى، أو يبقى معها مع تميز، أو كان يعلف، أو يعطى مواد غير معتادة للحيوان العادي، أو كان يربط لمدة، أو يأخذ مباشرة وكيف كان يذبح. ورغم عدم توفر هذه المعلومات فإن هناك بعض الأوصاف التي جاءت في كتب التفسير، ولو أنها تتناول الجانب الشرعي أو الروحي للتحريم دون إعطاء أهمية للعلة الصحية.
فالإهلال في كتب التفسير يذهب إلى الجانب الروحي فقط، ولا يعطي أية فكرة عن الحيوان الذي يهل به، ونجد في الجامع لأحكام القرآن للقرطبي أن الإهلال هو الذبح بدون ذكر اسم الله، وهي ذبيحة المجوسي والوثني، فالطريقة التي تتكلم عنها كتب التفسير بأجملها تعني ما لم يذكر اسم الله عليه أثناء الذبح، فمن أعراف الجاهلة أنه يهل جهرا، ويسمي الشيء الذي أهلت له الذبيحة، وقد تذبح بعد وقت قريب، كما قد تبقى وقتا طويلا بعد إهلالها. فإلى حد الآن ليس هناك ما يدل من الناحية العلمية الصرفة على العلة التي حرم من أجلها هذا الحيوان، وربما في السنوات المقبلة قد تتوصل العلوم إلى هذه العلة، لكن هناك بعض البصائر التي تبين العلة من الناحية العضوية. لاشك أن جودة اللحوم تتأثر كثيرا وعميقا من الأشياء التي يتغذى عليها الحيوان، ومن هذه القاعدة كان حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم حول الجلالة واضحا ومعجزا في حد ذاته من الناحية العلمية، إن كان ما أهل لغير الله به يتغذى على علف مغاير للبهائم الأخرى، أو يذبح بطريقة خاصة تغيره من الناحية العضوية، وهذا ما جاء تفصيله في ما ذبح على النصب.
ب . ما ذبح على النصب
قوله تعالى: { وَمَا ذُبِحَ عَلَى ٱلنُّصُبِ } قال ٱبن فارس: «ٱلنُّصُب حَجَر كان يُنْصَب فيُعبد وتُصبُّ عليه دماء الذّبائح، وهو النَّصْب أيضاً. والنَّصَائِبِ حِجارة تُنصَب حَوَالى شَفير البئر فتُجعل عَضَائد، وغُبار مُنتَصب مرتفع، وقيل: «النُّصُب» جمع، واحده نِصاب كحمار وحُمُر. وقيل: هو ٱسم مفرد والجمع أنصاب، وكانت ثلاثمائة وستين حَجَراً. وهي حجارة كانت حوالى مكة يذبحون عليها. قال ٱبن جُريج: كانت العرب تَذبح بمكة وتَنضح بالدّم ما أقبل من البيت، ويشرحون اللّحم ويضعونه على الحجارة؛ فلما جاء الإسلام قال المسلمون للنبي صلى الله عليه وسلم: نحن أحق أن نعظّم هذا البيت بهذه الأفعال. فكأنه عليه الصلاة والسلام لم يكره ذلك؛ فأنزل الله تعالى {لَن يَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا} [الحج: 37]
أما الذبح على النصب فالحيوان يكون تحت نفس الظروف التي يكون فيها الحيوان العادي، من حيث يكون الفرق فقط في الذبح الذي لا يشمل ذكر اسم الله على الذبيحة وفي تشريح اللحم ووضعه على الحجارة، مما يتسبب في تعفنه نتيجة نمو وتكاثر الجراثيم عليه تحت درجة الحرارة والبيئة الملائمين، وربما تكون الطريقة التي يذبح بها الحيوان مغايرة للتذكية، أو ربما يرهق الحيوان قبل الذبح على النصب، وكل هذه العوامل تجعل اللحم ينتن وتتدنى جودته تماما من حيث يصبح قابلا للتحلل بسرعة وكذلك التفاعلات الأنزيمية التي تتبع الذبح، من حيث تكون مغايرة للذبيحة المذكاة فليس هناك إلى حد الآن معطيات علمية ميدانية واضحة عن خطورة هذه الفئة العضوية، ولو أن بعض العلماء يرون أن ذكر اسم الله على الحيوان يذكيه، بمعنى يطهره، وهو طرح علمي مقبول، لأن التذكية تطهر الحيوان من الناحية الكيماوية، من حيث ليس هناك تمثيل للأمينيات الطيارة مثل الهيستامين، وكذلك من الناحية الجرثومية، فانخفاض الرقم الهايدريجيني إلى 5.4، يجعل اللحم يحفظ لمدة طويلة دون نمو الجراثيم، ولا ينتن اللحم المذكى بالسرعة التي ينتن بها اللهم الميت أو اللحم الذي لم يذكر عليه اسم الله.
[C:\Documents and Settings\parent.XPSP2-3ECC331CF\Bureau\site1\Environment.htm - top]
المواد الحيوانية المحرمة بالسنة النبوية الشريفة
كل ذي مخلب من الطير وكل ذي ناب من السباع
روى ابن عباس -رضي الله عنهما- أن النبي -صلى الله عليه وسلم نهى "عن كل ذي ناب من السباع، وعن كل ذي مخلب من الطير" رواه مسلم (1934( قوله: ( كل ذي ناب ) الناب: السن الذي خلف الرباعية جمعه أنياب . قال ابن سينا :لا يجتمع في حيوان واحد ناب وقرن معا. وذو الناب من السباع كالأسد والذئب والنمر والفيل والقرد , وكل ما له ناب يتقوى به ويصطاد . قال في النهاية : وهو ما يفترس الحيوان ويأكل قسرا كالأسد والنمر والذئب ونحوها .وقال في القاموس : والسبع بضم الباء وفتحها : المفترس من الحيوان.
قوله : "وكل ذي مخلب « المخلب بكسر الميم وفتح اللام . قال أهل اللغة : المخلب للطير والسباع بمنزلة الظفر للإنسان .وفي الحديث دليل على تحريم ذي الناب من السباع وذي المخلب من الطير , وإلى ذلك ذهب الجمهور.
لاشك أن الطرح العلمي للحديث الشريف يشمل كل العلوم المرتبطة بالأغذية ومنها علم الأحياء والكيمياء والكمياء الحية والفايزيولوجية وعلم التسمم وعلم التصنيف وعلم التشكل وعلم البيئة، فالحديث فيه دقة عالية من الناحية العلمية، فهو يتكلم عن علم التصنيف فيما يخص الحيوانات التي لها نفس الصفات التشكلية، ومنها المخالب بالنسبة للطيور اللاحمة والأنياب بالنسبة للسباع، وهذه الطيور والحيوانات تمتاز بطبعها وبالطريقة التي تصطاد بها الحيوانات التي تقتات عليها، وذكر المخالب والأنياب يخص فصيلة، والتعبير بالفصيلة أبلغ في علم التصنيف من إعطاء لائحة لكل الحيوانات، وإلا سيكون أمرا سخيفا، كما هو الشأن بالنسبة للكتب البشرية، وهو أمر قد يأتي ببعض الاختلافات فيما يخص كل الأنواع التي تنتمي لنفس الفصيلة. ولذلك عبر الرسول الأكرم صلى الله عليه وسلم بالخاصية التي تميز المجموعة، دون حصر لائحة لهذه الحيوانات، ومنها طيور كثيرة لها مخالب وآكلة اللحوم كالنسر والأحدية والعقاب، والبازي، والصقر، والشاهين، والبومة، ونحو ذلك وكل ذي ناب من السباع، مثل النمر، والفهد، والأسد، والكلب، ونحوها .
وتتميز هذه الفصيلة أو هذه الحيوانات بطبعها العدائي وقوة الهجوم والتدقيق في الصيد. وأتناء تركيزها على الضحية تفرز هرمونات وكيماويات تساعدها على الصيد والضرب بقوة لكي لا تفلت الضحية. وهذه الهرمونات والمكونات التي تفرز أتناء عملية الصيد تبلغ مستوى عالي جدا، وتبدأ الإفرازات حالما تبصر الضحية، ولا تتحكم في هذا الإفراز الذي يعطيها طبعا وتصرفا مفترسا ومتوحشا. واستهلاك لحوم هذه الحيوانات يجعل هذه المكونات تمر إلى دم الإنسان، وقد يتربى لديه طبع عدائي شرس، وهو ما لوحظ في المناطق التي يستهلك فيها الإنسان لحوم هذه الطيور، ولحوم الحيوانات اللاحمة. ونلمس هذه الطبيعة وهذا التصرف في العصر الجاهلي وهو عصر متقدم عن العصور البدائية من حيث أن التعصب القبلي والعنف والقتل والوأد .
وبما أن الحديث ظاهر لا يعطي تفاصيل من الناحية اللغوية، ولا يفهم منه لائحة ولا تسمية لحيوان معين، فالفهم قد يصعب لأن كل الطيور التي لها مخالب والحيوانات التي لها ناب تدخل في هذا التحريم، ولا تظهر العلة كذلك من خلال التعبير أو النص، وما يزيد الحديث قوة أنه يعبر عن مجموعتين لا تقتربان من حيث التشكل، وهي الطيور ذات المخالب والحيوانات ذوات الناب. وهنا يظهر وجه الإعجاز لأن الحديث يشمل الحيوانات التي لها نفس التغذية، ولها نفس الخصائص الفازيولوجية، ونفس الطريقة التي تصطاد بها الضحية، ونفس الوحشية، وكذلك نفس الأمراض الخطيرة، ونفس المكونات السامة والهرمونات الخطيرة، ولو أنها لا تتقارب في التشابه. فالطيور اللاحمة تتغذى على بقايا الجيف من صيد كل ذي ناب من السباع، فالحديث جاء بالخصائص العلمية المتعلقة ظاهرا بالتشكل، أي فصيلة ذوات المخلب، وباطنا بالتغذية أي الطيور اللاحمة أو المفترسة، فإن التحديد لهذه الحيوانات يظل مقيدا بكل حيوان يشترك في هذه الخصائص.
ويحتوي لحم هذه الجوارح على فيروسات خطيرة لا توجد في اللحوم الأخرى، وكذلك بعض الطفيليات فينتشر طفيل (الشعرنية ناتيفا) بين الدببة والثعالب القطبية، ويصاب الإنسان بها فور تناول لحوم هذه الحيوانات أو الحيوانات الحاضنة لهذا الطفيل بصورة ثانوية كالقط، كما ينتشر طفيل (تريخينلا نلسوني) في الضباع وبنات آوي والنمور والأسود وبعض الحيوانات المفترسة الأخرى، وتقع معظم الإصابات البشرية في أفريقيا بتناول لحم الخنزير الداجن والوحشي، وهما حاضنان ثانويان لهذا الطفيل لأنهما يتغذيان على الجيف، كما تنتشر الطفيليات التي تعرف بالشعرينات شبه الحلزونية، (تريخنيليا سود وسيبراليس) في الطيور الجوارح (ذات المخلب) ويصاب الإنسان بالعدوى إذا تناول لحم الجوارح من الطيور كالنسر والعقبان والصقور وغيرها.
الجلالة
إن العلوم الحديثة بينت أن هناك أشياء أخرى أكثر دقة وأكثر أهمية، لم تعرف إلا في النصف الثاني من القرن الأخير، وقد تطرقت إليها السنة النبوية الشريفة. فالدقة التي جاء بها الإسلام هي دقة إعجازية في حد ذاتها. فرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يعرف فايزيولوجيا الحيوان ولا تشريحه ليمنع أكل لحوم الجلالة وشرب ألبانها. ولا يزال الأمر مشتبها على علم البيطرة لتبرير هذا المنع رغم ثبوت الأخطار التي قد تأتي بها لحوم وألبان الجلالة. فلنعرض أولا وجهة الشرع في هذه الأنواع من اللحوم مع أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقد ورد النهي عن أكل لحم وشرب لبن وركوب الجلالة في أحاديث نبوية كثيرة عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة أن يركب عليها أو يشرب من ألبانها) رواه أبو داؤد والحاكم. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجلالة, أن يؤكل لحمها ويشرب لبنها ولا يحمل عليها ولا يركبها الناس حتى تعلف أربعين ليلة) رواه الحاكم في المستدرك. وعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن أكل الجلالة وألبانها) رواه الترمذي في سننه, رقم الحديث (1824).
والجلالة هي كل حيوان من الأنعام الذي يتغذى على العذرة (البراز). وهذا الحيوان يعيش عادة داخل المنزل، ولا يسرح في المراعي. وقيل هي الشاة التي لا ترعى في المرعى، كأن تكون واحدة فلا يمكن أن تسرح، أو كأن تكون غير قادرة على ذلك، فتبقى في المنزل. وتأكل هذه الشاة ما يفضل من بقايا المأكولات، وقد تأكل القاذورات التي تصادفها وأشياء نجسة. ومن أخطر هذه القاذورات براز القطط والكلاب والإنسان، الذي ربما تصادفه هذه الحيوانات فتأكله. ونعلم في ميدان علم صحة الأغذية أن المواد البرازية - على العموم- جد خطيرة إذا ما أصابت المواد الغذائية من جهة، ومن جهة أخرى فهي محملة ببعض المواد السامة، التي تترشح في الأمعاء وتمر إلى البراز بل وتتركز فيه. كما تجمع الطفيليات والباكتيريا والفايروسات الخطيرة.


وتوجد مركبات خطيرة، تنحدر من الإستقلابات العضوية، لتخلف إما سمينات (Toxins) أو مواد كيماوية ناتجة عن الهضم لها طبيعة تسممية، وحيث تتغذى الحيوانات على هذه القاذورات، فإن المواد الخطيرة تصيب اللحم واللبن على حد سواء، وهنا نرى المعجزة في حديث رسول اله صلى الله عليه وسلم حيث يدقق شيئا علميا بأوج ما وصلت إليه علوم الأغذية، وربما لم تصل بعد إلى حقيقة الأمر بالنسبة للخطر الحقيقي لهذه المادة الغذائية، ذلك أن الحديث يذكر اللحم واللبن والركوب، وهي المواد التي تأتي من الحيوانات المجترة أو الأنعام، ولم يقتصر على اللحم فحسب، بل تطرق كذلك إلى اللبن، لأن الإفراز والتمثيل يكون بنفس التفاعلات داخل الجسم وهو تمثيل البروتينات. وتذهب المواد السامة عند هذه الحيوانات إلى اللحم والحليب، وهي المكونات الغذائية التي يحتاجها الإنسان، وقد تأتي ببعض الأضرار في غاية الخطورة. ومن أشهر الأخطار مرور سمينات إلى الجنين عند المرأة الحامل، فيصاب المولود بالعمى. وهذه أشياء أخبر بها سيد البشرية واكتشفها العلم الحديث.
ويكون الحديث كذلك شاملا، فيما يخص نوع التغذية، التي يتغذى عليها الحيوان ليكون ضارا. ولم تنتبه العلوم إلى هذه الأشياء إلا مؤخرا، حيث تم ربط جودة اللحوم والحليب بنوع التغذية التي يتغذى عليها الحيوان. ويدخل تحت هذا القانون كل حيوان يقتات على البقايا والقاذورات، وبعض الفضلات الملوثة. وليس هناك أدنى شك، أن الحيوانات التي تقتات على القاذورات، تعطي لحما أو لبنا بجودة منخفضة، وقد يكون ضارا تماما كما هو الشأن بالنسبة للجلالة. لأن التسمية التي جاءت في الحديث الشريف، إنما تعني حالة غير أصلية في تغذية الحيوان، ونعلم بيئيا أن الحيوانات لا تقرب القاذورات في المرعى. لكن هناك نوعا من الحيوان أصبح يتغذى بالطرق الحديثة على القاذورات والفضلات، وعلى مساحيق الحيوانات الميتة، وهو ما حدث في بعض الدول الأوروبية، فتسبب في ظهور داء جنون الأبقار وهو ليس حديثا، لكن الشكل الذي ظهر به هو الذي أثار ثائرة العلماء. الإنسان وهو ما يعرف بمرض الاعتلال الدماغي الإسفنجي الانتقالي، والذي يصيب الأبقار وينتقل منها إلى الإنسان في حالة تناول لحومها أو ألبانها. وينتقل هذا المرض إلى الإنسان بسبب انتقال بروتين برايون المتحول Modified Prion Protein الذي يتركز في خلايا الجهاز العصبي المركزي.
ولو أن بعض العلماء يظنون أن بعض الأشياء أصبحت مضبوطة من الناحية العلمية، فنحن نقول أن الشريعة تبقى بمستواها العالي الذي لا يعلى عليه أبدا، ولو أن بعض الدارسين يبررون تقنيات تربية المواشي، بالإنتاج، والاكتفاء الذاتي، وما إلى ذلك، فكل الحيوانات التي تتغذى على النفايات والقاذورات والنجائس من أصل حيواني أو إنساني، توضع موضع الجلالة لعموم الحديث. وما يجب الآن على العلماء في ميدان التغذية، هو تحري حقيقة المواد والمكونات العلفية، والبحث عن مصدرها والتأكد من سلامتها. وإن كان بها أثر نجاسة أو أثر خنزير أو ميتة كبعض المساحيق المستوردة، أن يتخذوا موقفا شرعيا واضحا تجاه هذه الأخطار.
والمعلوم أن الجلالة تتسبب في نقل بعض الطفيليات الخطيرة إلى الإنسان، ومنها الديدان الحلزونية والترايكينيلا، زيادة على باكتيريا حمى التايفويد، وباكتيريا الليستيريا، ويلاحظ أن هذه الحيوانات التي تتغذى على العذرة تنقل الطفيليات على الخصوص، لأن هذه الأخيرة لها دورة الحياة في الجهاز الهضمي عند الحيوان أو الإنسان، وتكون هذه الطفيليات في طور الأكياس أو التكيس في البراز، وهو الطور الخطير الذي لا يمكن فيه القضاء على الطفيلي، بل يجب أن يمر إلى الطور الموالي وهو طور التكاثر لمحاولة القضاء عليه. ولا تتأثر هذه الطفيليات بالجهاز الهضمي عند الحيوانات المجترة، كما قد تصيب اللحم بسهولة ويبقى نقلها إلى الإنسان أمر وارد.
فالمستهلك يتحتم عليه في الوقت الحاضر، أن يساهم في الدفاع عن مقومات المجتمع، وأن يتعامل مع هذه المستجدات بكل تحفظ على الصعيد الفردي، وفي إطار الجمعيات المدنية، ويجب أن يخرج من اللامبالاة إلى مشاركة فعالة، ودور إيجابي في المجتمع الذي يعيش فيه وأن يتصف بالوطنية والغيرة على هذه المقومات.
[C:\Documents and Settings\parent.XPSP2-3ECC331CF\Bureau\site1\Environment.htm - top]
الإعجاز العضوي والحسي في التذكية
يصف الإسلام الكيفية التي يجب أن تتبع في الذبح بتدقيق للحصول على لحم بجودة عالية. وهذا الوصف يفوق التجارب العلمية والنتائج المنشورة إلى حد الآن في ميدان البحث حول اللحم ومشتقاته. ولا نجد أنسب وصف لطريقة الذبح، إلا الحديث النبوي الشريف الذي يقول فيه صلى الله عليه وسلم " إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذَّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ فَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَه " ( صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح وما يؤكل من الحيوان، الحديث 3615).
ونجد في السنة، أن الطريقة التي تذكى بها الحيوانات، يجب أن تكون بقوة وبسرعة، ويتم الذبح بشفرة حادة من حيث إذا مرت على العنق مرة واحدة كفت الذبح، وتساعد الحركة السريعة في الذبح التام على خروج الدم من الجسم بأكبر قدر ممكن. وكل هذه الأشياء العلمية يجدها القارئ في السنة النبوية الشريفة لمن أراد التطلع والتدقيق. ومن المعروف أن الطريقة الإسلامية المتبعة في الذبح، هي إراحة الحيوان بإلقائه على جنبه، وشد الرأس للخلف، والذبح بشفرة حادة، ليتم قطع الأربعة أي الوريد الوداجي والشريان السباتي و المريء والقصبة الهوائية في أسرع وقت ممكن. فالذبح بسرعة يعني تفادي إرهاق الحيوان وتعذيبه قبل الذبح، وهو ما يجعل التحولات الفايزيولوجية التي تمر بها العضلات لتصبح لحما سريعة وبدون حوادث من شأنها أن تفسد جودة اللحم، وقواعد الذبح في الإسلام تقتضي أن لا يرى الحيوان السكين وأن لا يرى الدم أو حيوانات أخرى تذبح، لأن كل التغيرات التي تطرأ على الحيوان قبيل الذبح تؤثر سلبا على جودة اللحم، وتتسبب في تكون بعض المركبات الخطيرة التي تساعد على إنتان اللحم بسرعة.
ويشكل التركيب الكيماوي للحم وسطا غذائيا مناسبا لنمو الجراثيم البيئية، فعلاوة على البيئة المناسبة (تركيز أيون الهايدروجين حوالي 7)، فهو غني بكل العناصر الضرورية لنمو الجراثيم، ومما لا شك فيه أن العوامل الداخلية والخارجية تساعد على اقتحامه من لدن بعض الأنواع من الأجسام الحية الدقيقة أو المجهرية (microorganisms)، والتي تنقسم إلى قسمين: الأنواع المفسدة للحم، والتي تبخس الجودة، والأنواع المضرة بصحة الإنسان، والتي تسبب تسمما أو التهابا.
تنقسم الجراثيم الموجودة في اللحم، إلى جراثيم التلوث الظاهري، وجراثيم التلوث الباطني، وتضم أنواعا عديدة ومتنوعة. وتنتمي الأنواع التي عزلت من اللحم إلى عدة أجناس منها: Moraxella Acinetobacter, Klebsiella, Pseudomonas, Lactobacillus, Yersinia, Micrococcus, Brochotrix, Serratia Proteus, Bacillus, Achromobacter, Flavobacter, Alcaligenes, Vibrio, Aeromonas, Arthrobacter, Corynebacterium, Staphylococcus, Salmonella, Clostridium, . بالإضافة إلى بعض الأنواع من الخمائر والفطريات. ونجد أن من أخطر هذه الأنواع، تلك التي تنمو تحت حرارة منخفضة (4 درجات)، وتتخصص هذه الجراثيم في تحليل الدهنيات والبروتينات على حد سواء، فيظهر طعم الزنخ المنبتق عن تحليل الدهنيات، كما يظهر لون داكن بسبب انطلاق غاز الكبريتور (H2S)، حيث يتفاعل مع الحديد الموجود في الهيموكلوبين، ويعطي ناتج أسود. وتنفرد أنواع بعض الجراثيم ومنها Pseudomonas في إنتاج مركب أخضر، غالبا ما يظهر على سطح اللحم، ويمثل شائبة من الشوائب التي تجعل المستهلك يرفض هذا النوع من اللحم عند الشراء وكذلك نوع Staphylococcus الذي يعطي بقعا صفراء أو برتقالية على اللحم.
أما الباكتيريا اللاهوائية من نوع Clostridium فتنمو بداخل اللحم، حيث ينعدم وجود الهواء، أو الأوكسايجين، وهو ما يسمى بالفساد الباطني للحم، وتتكاثر هذه الأنواع، لتصل إلى حد قد يصيب اللحم والمستهلك معا. وتتسبب هذه الباكتيريا في التسنه الداخلي للحم، حيث تبدأ نشاطها في غياب الأوكسايجين، وتفرز غازات نتنة تجعل الحيوان ينتفخ.
وهناك نوع آخر من الأجسام الحية الدقيقة، كالطفيليات وما أكثرها في اللحم، خصوصا إذا كان الحيوان مصابا ببعض الأمراض، التي من شأنها أن تصيب الإنسان. وتبقى الفايروسات من أصعب الأحياء الدقيقة من حيث الدراسة، لأنها كائنات حية لا تنمو في الأوساط الغذائية والمستنبتات الاصطناعية، ولذلك لا يمكن عزلها، وقد تأتي كذلك من اللحم، خصوصا لحم الخنزير.
.1الذبحية الإسلامية
تمر الذبحية بعد الذبح بعدة تطورات كيماوية، على الخصوص لتصبح لحما، وهذه التطورات تقع في بضعة مراحل :
أ. الطور الجيفي Rigor Mortis
حالما يذبح الحيوان كيفما كان نوعه، يخرج الدم بقوة أول الأمر، ثم يستمر في الخروج إلى الموت النهائي للحيوان. ويلاحظ كذلك أثناء الذبح أن الحيوان لا يحرك رأسه مباشرة بعد الذبح، وإنما يضطرب ويأخذ في الحركة، وأعضاؤه هي التي تتحرك فقط، وتستمر في الحركة إلى أن يخرج أكبر قدر من الدم (الموت النهائي(.
ويجب أن يترك الحيوان حرا يضطرب إلى أن يهدأ، ويصبح جثة هامدة تماما، لأن هذه الحركات هي التي تساعد على خروج الدم من الجسم، والذي يجب أن يخرج بأكثر كمية ممكنة. ويعزى هذا الحادث إلى أن الخلايا الدماغية، حالما تتوقف الدورة الدموية بسبب الذبح، ينقطع تزويدها بسكر العنب (جليكوز) فتأخذ في طلبه، حيث تضطرب التيارات العصبية، لتصل إلى العضلات أخيرا، فتحدث هذا التخبط، ولما تموت هذه الخلايا تتوقف التموجات في الأعصاب المكلفة بتحريك العضلات فتهمد الجثة.
وبعدما يهدأ الحيوان، يأخذ الجزار في السلخ مباشرة، وهو كذلك أمر يساعد على الحد من
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اللحوم بين رحمة الشرع الحكيم وبينة العلم الحديث
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الجمعية الخيرية الإسلامية بالحدادين :: وصفات ومجربات من الطب الأصيل-
انتقل الى: